في الثالث من كانون الثاني/يناير، وبناءً على أوامر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، شنّ الجيش الأمريكي غزواً عسكرياً على فنزويلا، ونفّذ هجمات واسعة النطاق في مختلف أنحاء البلاد، بما في ذلك العاصمة كاراكاس، وتشير التقارير إلى أن عدد القتلى في الجانب الفنزويلي بلغ نحو 80 شخصاً، كما أقدمت القوات الخاصة الأمريكية على احتجاز واختطاف الرئيس نيكولاس مادورو والسيدة الأولى، ونقلهما قسراً إلى مدينة نيويورك، حيث تدّعي إدارة ترامب إخضاعهما للمحاكمة بتهم مزعومة تتعلق بـ«تهريب المخدرات».
إننا ندين بأشد العبارات هذا العدوان العسكري الإمبريالي الذي تشنه إدارة ترامب ضد فنزويلا، والذي يشكّل انتهاكاً صارخًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بل ويتعارض أيضًا مع القانون الداخلي الأمريكي نفسه، ونطالب بوقف فوري للهجمات والتهديدات العسكرية الأمريكية، وبالانسحاب الكامل وغير المشروط للقوات الأمريكية.
وتحت ذريعة اعتراض «سفن تهريب المخدرات»، هاجم الجيش الأمريكي بشكل أحادي السفن المدنية الفنزويلية خلال الأشهر الماضية، ما أسفر عن مقتل أكثر من 117 شخصاً، كما جرى نشر حاملات طائرات تابعة للبحرية الأمريكية في المياه القريبة من فنزويلا، غير أن هذه الحرب العدوانية التي شنّها ترامب لا تمتّ بصلة إلى مكافحة الاتجار بالمخدرات، إذ لم يُقدَّم أي دليل موثوق يثبت الادعاءات التي تزعم أن كبار المسؤولين الفنزويليين «إرهابيون مخدرات».
فلماذا أُطلقت هذه الحرب غير القانونية إذاً؟ لقد أعلن ترامب علنًا أنه يريد «إدخال أكبر شركات النفط الأمريكية في العالم إلى فنزويلا»، وأنه «سندير فنزويلا إلى أن يكتمل الانتقال الحكومي». والهدف الحقيقي من هذا العدوان هو إقامة نظام دمية تابع، يتيح لرأس المال الأمريكي العالمي الاستيلاء على الموارد النفطية الفنزويلية، التي تعد من بين الأكبر احتياطيًا في العالم.
إن مستقبل المجتمع والسياسة في فنزويلا لا يحق لأحد أن يقرّره سوى الشعب الفنزويلي نفسه، وفي فنزويلا، يرفع المواطنون والحكومة على حدّ سواء أصواتهم احتجاجاً، ويرفضون التسامح مع هذا الغزو غير القانوني الذي تشنه إدارة ترامب.
وفي الولايات المتحدة، دعا الاشتراكيون الديمقراطيون الأمريكيون (DSA) الجماهير إلى الانتفاض في تحركات مناهضة للحرب، رفضاً لـ«حرب ترامب غير القانونية على فنزويلا». كما بادر زهران مامداني، الاشتراكي وعضو منظمة DSA، والذي تولّى منصب عمدة مدينة نيويورك في الأول من كانون الثاني/يناير، إلى الاتصال مباشرة بترامب احتجاجاً على الهجوم على فنزويلا ومخططات «تغيير النظام»، كذلك أدانت كاثي هوشول، حاكمة ولاية نيويورك والداعمة لمامداني، حرب ترامب، في حين دعت منظمة CODEPINK الأمريكية المناهضة للحرب إلى تنظيم احتجاجات على مستوى البلاد ضد غزو فنزويلا.
وعلى امتداد العالم — في المملكة المتحدة، وفرنسا، وأمريكا اللاتينية، واليابان، وغيرها — تتصاعد المظاهرات والتحركات الاحتجاجية رفضًا لغزو فنزويلا.
ورغم مواجهة فنزويلا لحرب غزو تنتهك القانون الدولي وأسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من المدنيين، لم توضّح حكومة تاكايتشي اليابانية حتى الآن موقفها، وما إذا كانت تدعم هذا العدوان أو تعارضه (حتى 5 كانون الثاني/يناير)، وإن الفشل في إدانة العدوان يعدّ موافقة ضمنية عليه، وتواطؤًا واضحاً، ومن هنا، يجب أن نطالب حكومة تاكايتشي باتخاذ موقف صريح وواضح ضد عدوان ترامب على فنزويلا.
فلننهض في احتجاجات عاجلة على مستوى البلاد لمعارضة حرب العدوان التي تشنها إدارة ترامب على فنزويلا، ولنطالب بالإفراج الفوري عن الرئيس والسيدة الأولى وإعادتهما إلى بلادهما، ولمنع حكومة تاكايتشي من التواطؤ في هذا الغزو، ولتركّز تحركاتنا الاحتجاجية على السفارات والقنصليات الأمريكية، وكذلك على مقار الحكومة اليابانية.





