الخميس, أبريل 30, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراءيوم المرأة العالمي: حين تتحول العدالة إلى قضية وجود بقلم: ليزا منصور

يوم المرأة العالمي: حين تتحول العدالة إلى قضية وجود بقلم: ليزا منصور

في الثامن من آذار لا نقف أمام مناسبة عابرة بل أمام لحظة إنسانية كثيفة المعنى تختصر تاريخا طويلا من النضال والصبر والتمرد على كل أشكال الظلم التي حاولت حصر المرأة في هامش الحياة.
إن يوم المرأة العالمي ليس احتفالا بالمرأة بقدر ما هو اعتراف متجدد بحقها الطبيعي في الكرامة والعدالة والمشاركة الكاملة في صناعة العالم.
فالمرأة عبر التاريخ لم تكن مجرد شاهد على تحولات المجتمعات بل كانت في قلبها صانعة للوعي وحارسةً للقيم ومحركا صامتا لكثير من التحولات الكبرى .
ومع ذلك ظل حضورها في كثير من الأحيان محجوبا خلف بنى اجتماعية وسياسية كرست التمييز والاقصاء وأبقت على فجوة عميقة بين ما تقدمه النساء للمجتمع وما يمنح لهن من اعتراف وفرص.
من هنا يأتي الثامن من آذار كتذكير بأن العدالة لا تمنح، بل تنتزع عبر الوعي والنضال والعمل المتواصل. إنه يوم نستحضر فيه أصوات النساء اللواتي رفضن الصمت وفتحْنَ دروبا جديدة نحو المساواة وكتبن بأفعالهن تاريخا مغايرا لما اعتادت عليه السلطة الذكورية عبر العصور.
وفي السياق الفلسطيني تأخذ قضية المرأة بعدا أكثر تعقيدا وعمقا. فالمرأة الفلسطينية لا تخوض معركتها فقط ضد التمييز الاجتماعي أو التهميش السياسي، بل تقف في مواجهة منظومة مركبة من القهر
قهر الاحتلال من جهة وقهر البنى التقليدية التي ما زالت تقاوم حضورها الكامل في فضاءات القرار من جهة أخرى.
ورغم ذلك استطاعت المرأة الفلسطينية أن تكون أكثر من مجرد طرف في المعادلة كانت وما زالت ركيزة من ركائز الصمود الوطني.
فهي الأم التي تحرس الذاكرة والأسيرة التي تكتب حكاية الحرية من خلف القضبان
والمناضلة التي تقف في الميدان
والقيادية التي ترفع صوت العدالة في المؤسسات السياسية والمجتمعية.
غير أن الاحتفاء بدور المرأة لا يكفي . فالتاريخ يعلمنا أن الاعتراف الرمزي لا يغير الواقع ما لم يتحول إلى سياسات عادله وبنى تنظيمية منفتحه ومساحات حقيقيه لمشاركه النساء في صنع القرار.
إن تمكين المرأة ليس شعارًا تجميليا يرفع في المناسبات بل هو عملية سياسيه واجتماعيه عميقه تتطلب مراجعة جذريه للثقافة السائدة ولآليات العمل داخل المؤسسات والأحزاب والحركات المجتمعية.
إننا اليوم أكثر من أي وقت مضى بحاجة إلى إعادة تعريف موقع المرأة في المجال العام ليس بوصفها (مشاركة ثانوية) أو (حضورًا تكميليًا) بل باعتبارها شريكا كامل الأهليه في صياغة السياسات وصناعة المستقبل. فالمجتمعات التي تهمش طاقات نصفها لا يمكنها أن تدعي السعي الحقيقي نحو التقدم والعدالة.
في يوم المرأة العالمي، لا نحتفي بالمرأة باعتبارها رمزا للعطاء فقط بل نؤكد حقها في القوة وفي القرار وفي الحضور الكامل داخل الفضاء السياسي والاجتماعي. فالمرأة ليست مجرد نصف المجتمع بل هي نصف الوعي ونصف القدرة على التغيير.
إن الطريق نحو العدالة الجندرية ما زال طويلا لكن التاريخ أثبت أن النساء قادرات على تحويل الهامش إلى مركز والصمت إلى صوت والمعاناة إلى طاقة للتغيير .
وفي هذا اليوم يتجدد العهد بأن تبقى قضية المرأة قضية حرية وعداله لا قضية مناسبات وأن يستمر النضال من أجل عالم تقاس فيه قيمه الإنسان بكفاءته وإنسانيته لا بجنسه.
فحين تنتصر المرأة لحقها في العدالة ينتصر المجتمع بأسره لحقه في المستقبل

ليزا منصور

عضو اللجنة المركزية

 

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب