رام الله-عقد المجلس الإداري لاتحاد نضال العمال الفلسطيني، اليوم الخميس، أعمال دورته الحالية تحت عنوان “دورة شهداء الطبقة العاملة الفلسطينية”، برئاسة السكرتير العام للاتحاد محمد علوش، وبحضور سكرتير المجلس الإداري موفق دراغمة وأعضاء المجلس، حيث ناقش المجتمعون الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الطبقة العاملة الفلسطينية، واستعرضوا أداء الاتحاد خلال الفترة الماضية، إلى جانب إقرار جملة من التوجهات والمهام النقابية والتنظيمية للمرحلة المقبلة.
وافتتح علوش أعمال الدورة بالتأكيد على أن انعقادها يأتي في ظل ظروف استثنائية يمر بها الشعب الفلسطيني، في ظل استمرار حرب الإبادة والعدوان الإسرائيلي وما يرافقها من سياسات استعمارية واستيطانية وعقوبات جماعية تستهدف الإنسان الفلسطيني ومقومات صموده، مشيراً إلى أن الطبقة العاملة الفلسطينية كانت وما زالت من أكثر الفئات تضرراً من تداعيات الحرب والاحتلال.
وأكد المجلس الإداري أن العمال الفلسطينيين يواجهون واحدة من أصعب المراحل في تاريخ الحركة العمالية الفلسطينية، بعد أن فقد عشرات آلاف العمال وظائفهم ومصادر رزقهم، وارتفعت معدلات البطالة والفقر بصورة غير مسبوقة، في ظل حالة من التراجع الاقتصادي الحاد وانكماش الأسواق وتراجع النشاط الإنتاجي والاستثماري.
وتوقف المجلس مطولاً أمام الأوضاع الكارثية التي يعيشها العمال في قطاع غزة، حيث أدى العدوان الإسرائيلي المستمر إلى تدمير واسع للمنشآت الاقتصادية والمصانع وورش العمل والبنية التحتية، الأمر الذي تسبب بانهيار شبه كامل لسوق العمل، وأشار إلى أن مئات آلاف العمال باتوا بلا عمل أو دخل، في ظل تفشي الفقر والجوع وانعدام الأمن الغذائي وتراجع الخدمات الأساسية، ما جعل آلاف الأسر العمالية تواجه ظروفاً إنسانية بالغة القسوة في ظل استمرار الحرب والحصار.
كما ناقش المجلس الاداري الأوضاع المتدهورة للعمال في الضفة الغربية، حيث أدت الحواجز العسكرية والإغلاقات المتواصلة وعزل المدن والقرى والمخيمات ومنع حرية الحركة والتنقل إلى تعطيل حياة العمال وحرمان عشرات الآلاف منهم من الوصول إلى أماكن عملهم، وأكد أن إجراءات الاحتلال المتعلقة بإلغاء أو تجميد تصاريح العمل داخل أراضي عام 1948 دفعت أعداداً كبيرة من العمال إلى دائرة البطالة والفقر، وفاقمت من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية الملقاة على عاتق الأسر الفلسطينية.
وتناول المجلس أيضاً أوضاع العمال الفلسطينيين في بلدان اللجوء والشتات، ولا سيما في لبنان، حيث ما زال العمال الفلسطينيون يعانون من قيود قانونية ومهنية تحد من فرص حصولهم على العمل اللائق، إلى جانب التداعيات الخطيرة للأزمة الاقتصادية والمعيشية التي يشهدها البلد، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين ومستويات معيشتهم، وأكد المجتمعون ضرورة مواصلة الجهود النقابية والحقوقية للدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمال الفلسطينيين في أماكن وجودهم كافة.
واستعرض المجلس الإداري التقرير المقدم من المكتب التنفيذي، والذي تناول أبرز الأنشطة والجهود التي بذلها الاتحاد خلال الفترة الماضية على المستويات التنظيمية والنقابية والوطنية والدولية، وأشاد المجلس بالتقدم الذي تحقق في استكمال تشكيل الهيئات الإدارية للفروع وتعزيز البناء التنظيمي للاتحاد وتطوير آليات العمل والمتابعة، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء النقابي وتوسيع قاعدة المشاركة العمالية.
وأكد المجلس أهمية الدور الذي يضطلع به الاتحاد داخل مؤسسات الحركة النقابية الفلسطينية، مشيراً إلى تنامي حضوره في هيئات الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، وتوسيع تمثيله في عدد من النقابات القطاعية والمهنية، إلى جانب دور رفاقه الفاعل في الأمانة العامة للاتحاد العام لعمال فلسطين بما يعزز مساهمته في الدفاع عن حقوق العمال وصياغة السياسات والمواقف النقابية.
وعلى الصعيد العربي والدولي، ثمّن المجلس الجهود التي بذلها الاتحاد لتوسيع شبكة علاقاته النقابية، وتعزيز حضوره في عدد من الدول العربية والأوروبية، إلى جانب مساهمته في إطلاق مبادرات وتحالفات دولية داعمة للحقوق الوطنية الفلسطينية وحقوق العمال، بما يعزز مكانة القضية الفلسطينية داخل الأوساط النقابية والعمالية والتقدمية حول العالم.
كما ناقش المجلس النشاطات التثقيفية والإعلامية التي نفذها الاتحاد خلال الفترة الماضية، والتي شملت المؤتمرات والندوات وورش العمل والدورات النقابية المتخصصة، إضافة إلى مواصلة إصدار مجلة “نضال العمال” وتعزيز الحضور الإعلامي للاتحاد عبر المنصات الرقمية المختلفة، والعمل على استكمال إطلاق الموقع الإلكتروني الرسمي وقناة الاتحاد على منصة “يوتيوب”.
وأكد أعضاء المجلس أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى رصد وتوثيق الانتهاكات التي يتعرض لها العمال الفلسطينيون، والعمل على فضح سياسات الاحتلال أمام المؤسسات النقابية والحقوقية الدولية، والدفاع عن حق العمال الفلسطينيين في العمل والحماية الاجتماعية والعيش الكريم.
وفي ختام أعمال الدورة، أقر المجلس الإداري مجموعة من الأولويات والمهام للفترة المقبلة، تشمل تطوير البناء التنظيمي، وتفعيل الفروع، وتنظيم لقاءات ميدانية في المحافظات المختلفة، وتعزيز العلاقات العربية والدولية، وتوسيع النشاط الإعلامي والنقابي، ومواصلة الدفاع عن حقوق العمال وقضاياهم المطلبية والوطنية.
وجدد المجلس الإداري لاتحاد نضال العمال الفلسطيني تحيته لشهداء الطبقة العاملة الفلسطينية الذين دفعوا حياتهم ثمناً للحرية والكرامة الوطنية، مؤكداً أن الحركة العمالية الفلسطينية ستواصل دورها النضالي في الدفاع عن حقوق العمال وتعزيز صمودهم، ومواصلة العمل من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية وإنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.




