مقابلات صحفية

د.سمير غوشة: الامين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني مقاطعة حماس للحوار الفلسطيني خيبة أمل وأوباما منحاز لإسرائيل

 

د.سمير غوشة

الامين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني:

مقاطعة حماس للحوار الفلسطيني خيبة أمل وأوباما منحاز لإسرائيل

 القاهرة/ نقلا عن صحيفة الزمان :شهدت جولة الحوار الوطني الفلسطيني الشامل والتي كان مقرر انعقادها في القاهرة بحضور كافة الفصائل الفلسطينية للوصول الي توافق فلسطيني شامل مفاجأة دراماتيكية بعد اعتذار حركة حماس عن حضور جلسات الحوار بدعوي ضرورة قيام السلطة الفلسطينية بالافراج عن عناصر الحركة التي قامت باعتقالهم قبل حضور أي جلسات حوار فضلا عن تحفظاتها علي الورقة المصرية والتي اعتبرتها انحيازا لوجهة نظر فتح. وفي تلك الاجواء وصل الي سمير غوشة الامين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني وعلي هامش تلك الزيارة اجرت (الزمان) معه هذا الحوار:
 

 ما تقييمكم للخطوة التي اتخذتها حماس بمقاطعة جلسات الحوار الفلسطيني من ناحية دوافعه وتأثيره علي استمرارية هذا الحوار؟
 نحن ننطلق في جبهة النضال الشعبي الفلسطيني من أهمية وضرورة الحوار الشامل لان هذا يحقق المصالح العليا لقضيتنا الفلسطينية ويؤدي الي انهاء حالة الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية وتوحيد كل الطاقات والجهود لمواجهة الاحتلال لان هذا الانقسام ألحق اضرارا سياسية كبيرة بالقضية الفلسطينية كما كانت له تداعياته الاقتصادية والاجتماعية والحياتيه علي ابناء الشعب الفلسطيني لذلك كنا نعول كثيرا علي استجابة كافة الفصائل للمشاركة في هذا الحوار من جهة ومن جهة اخري فنحن قدرنا الجهود الحثيثة التي بذلته القيادة المصرية علي مدي اسابيع مضت باجراء حوارات ثنائية وصولا الي الحوار الفلسطيني الشامل حيث ابدي كل فصيل وجهة نظره شفاهة او كتابة كما ارسلت الورقة والوثيقة المصرية الي كافة الفصائل وابدي الجميع استعداده لبدء الحوار الشامل علي أساسها وان كان هناك ملاحظات من جانب اي فصيل فلقد اعتبرناها ملاحظات جزئية يمكن ان تناقش اثناء الحوار غير ان خطوة حماس المفاجئة جاءت لتشكل خيبة امل وعامل احباط لتطلعات وآمال الشعب الفلسطيني لانهاء حالة الانقسام واتخاذ موقف فلسطيني موحد تجاه الاجراءات الاسرائيلية من اعتقالات واغتيالات واستيطان ومحاصرة لمدينة القدس وكنا نأمل من الاخوة في حماس مراعاة المصلحة الوطنية العليا والمبادرة بحضور الحوار الفلسطيني الشامل وان توضع كافة الموضوعات علي طاولة الحوار وعدم وضع شروط مسبقة ولا شك ان تلك الخطوة أدت الي تعطيل جولة الحوار الحالية علي الاقل لان كافة الفصائل كانت تستعد للحضور الا ان القرار المفاجئ لحماس اصاب الجميع بحالة من الاحباط.

 ولكن حماس في تبريرها لعدم الحضور قالت ان هناك تحفظات علي الورقة المصرية والتي اعتبرتها انحيازا لوجهة نظر فتح فضلا عن قيام السلطة الفلسطينية باجراء حركة اعتقالات في عناصر الحركة فما وجهة نظرك؟
 حركت حماس وكافة الفصائل قبلت هذه الورقة المصرية ورغم انها ابدت بعض التحفظات الا انها اعلنت سوف تشارك في الحوار كما كانت هناك ايضا ملاحظات لبعض الفصائل ولكنها لم تشترط الاخذ بها وكان من المفترض ان يتم مناقشة كافة التفاصيل والملاحظات في خمس لجان فلماذا لم تعلن حماس موقفها من الحضور مبكرا قبل تحديد موعد الاجتماع؟! اما بالنسبة لمسألة الاعتقالات فمن المعروف انه كانت هناك حالة فلتان امني في الضفة الغربية بعد قيام اسرائيل بتدمير المقار الامنية وقد ادي هذا الي عدم تنفيذ العديد من الاحكام القضائية بحق من ارتكبوا بعض الجرائم كالسرقة وتجارة المخدرات والقتل وعندما قامت قوات الامن الفلسطينية بتنفيذ تلك الاحكام تم اعتقال بعض العناصر وبينها عناصر منتمية لحماس صدرت بحقها بعض الاحكام وبالتالي فليس هذا مبرر لعدم حضور الحوار.


 هناك من يقول ان هناك أطرافاً اقليمية مثل ايران كانت وراء قرار حركة حماس فما وجهة نظرك؟
 ليس لدينا معلومات دقيقة حول هذا الموضوع ولكن من الواضح ان قضية فلسطين قضية معقدة ومتشابكة ومتلاطمة بين اوضاع اقليمية ودولية ونحن كنا نعلن دائما في منظمة التحرير الفلسطيني تمسكنا بالقرار الفلسطيني المستقل صحيح ان لدينا اصدقاءنا علي المستوي الاقليمي والدولي لهم وجهة نظرهم بالنسبة لقضيتنا ولكن في النهاية يبقي موقفنا هو الذي يشكل مصلحتنا الوطنية العليا والتي تستند الي انهاء حالة الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية.


 ما الدور الذي يمكن ان تقوم به الفصائل لتقريب وجهات النظر بين الفصيلين الرئيسيين للوصول الي مصالحه وطنية شاملة؟
 نحن مستمرون في موقفنا النابع من قناعتنا الوطنية بضرورة استمرار الحوار الوطني الشامل ونحن لا نعتبر ان موقف حماس نهاية المطاف بل علي جميع الاطراف الفلسطينية والعربية ان تبذل الجهود لعقد الحوار الوطني الشامل في اسرع وقت لذا فان دورنا هو التمسك بالحوار ولا نتعامل بردود الفعل وان نعمل علي حضور حماس الحوار باعتبارها احد المقومات الاساسية للشعب الفلسطيني ولكننا لا نقبل من اي طرف سواء أكان حماس او غيرها ان تحدد شكل الحوار ونتائجه قبل ان يعقد الحوار.
هناك تخوف من حدوث حالة فراغ دستوري عقب انتهاء الفترة القانونية لولاية ابو مازن في ظل تشكيك حماس في شرعية الرئيس بعد تلك الفترة فما وجهة نظركم؟
 استمرار التشكيك في شرعية هذا او ذاك لن يخدم احد بل يكرس حالة الانقسام ويعمق ويزيد من صعوبة اوضاعنا والمطلوب عدم استغلال تلك الاوضاع رغم الملابسات القانونية في تفسير كل طرف لشرعية الآخر وكان يمكن ان تنتهي تلك المشكلة اذا تم اجراء الحوار والذي كان مهمته التوافق علي موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية والتي تتم بالتزامن بدلا من العودة الي الحديث عن قضايا تؤدي الي مزيد من الانقسام.


 ما تفسيركم لتصريحات شيمون بيريز الاخيرة بإعادة الروح الي مبادرة السلام العربية؟
 ما صرح به شمعون بيريز يعكس طبيعة الحكم في اسرائيل والتي لا تعطي رئيس الدولة دوراً مقرراً في السياسة لان صلاحيات مجلس الوزراء تنصب في الكنيست ولذلك فان بيريز يحاول ان يظهر بانه رجل سلام وبالرغم من ان هذه الخطوة تكتيكية الا انها تعتبر قراراً متأخراً من احد صناع القرار في اسرائيل ومن قبله ما صرح به اولمرت رئيس الحكومة المستقيل ولكن المطلوب لمن يحكم اسرائيل ان يتخذ اجراءات عملية والا ذهبت تلك التصريحات ادراج الرياح واصبحت مواقف تكتيكية يراد بها تبييض وجه اسرائيل الذي لا يريد الالتزام حقا بأسس عملية السلام او قرارات الشرعية الدولية.


 ما تفسيركم للتصعيد الاسرائيلي الاخير في قطاع غزة؟ وما فرص استمرار التهدئة في ظل هذا التصعيد؟
 اسرائيل تريد ان تكرس حالة الانقسام الفلسطيني لان ذلك يخدم مصالحها ومن هنا تسعي بكل الوسائل من اجل الوصول الي نتائج للحوار الفسلطيني يمكن ان ينتج عنه وحدة الصف الفلسطيني في مواجهة الاجراءات الاسرائيلية واعتقد ان هذا التصعيد يندرج في سياق سياسة اسرائيلية لاستغلال التناقضات لما يخدم مصالحها واعتقد ان مصلحة اسرائيل هي استمرار التهدئة لتكريس حالة الانقسام اولا وثانيا استخدام الصيغة القائمة لانه من وجهة نظرنا كان يجب ان تكون التهدئة شاملة ومتبادلة ومتزامنة في قطاع غزة والضفة الغربية حتي لا تستغل اسرائيل التهدئة في قطاع غزة لتواصل اعتدائها في الضفة الغربية.


ما تقييمكم لوصول الديمقراطيين برئاسة اوباما الي سدة الحكم في الولايات المتحدة ومدي تأثير ذلك علي السياسة الامريكية تجاه القضايا العربية وخاصة القضية الفسلطينية؟
 علينا ان ندرك طبيعه ما جري في الولايات المتحدة فاوباما جاء ليغير الوضع الداخلي وخاصة الوضع الاقتصادي كما ان هذا التغيير اتاح لجميع الامريكيين الوصول الي الحكومة لان اوباما يتحدر من اصول افريقية والقضية الاخري هي ان اي ادارة امريكية جديدة تحاول ان تطل علي العالم بتكتيكات واساليب جديدة وبلا شك فان ما ارتكبه بوش من حماقات وعدوان استفز العالم باكمله واوباما يريد ان يظهر الوجه الآخر للولايات المتحدة لكن علينا ان ندرك ان التغييرات ستكون جزئية وتكتيكية لان ما يحكم اي ادارة امريكية هي المصالح الاستراتيجية والحيوية للولايات المتحدة ولا يعني هذا عدم وجود تطور فهناك بالفعل تطور ولكن علينا الا نحكم عليه مسبقا او نبني الاوهام ونعتقد ان تغييرا شاملا سوف يتم في السياسة الامريكية لان اوباما اعلن ان امن اسرائيل فوق كل اعتبار ولكن حجم التدخلات وحجم الانحياز الامريكي قد يطرأ عليه تغيير وعلينا ان نضع اوباما امام مسؤولياته ونقول له ان يتابع الجهود من حيث انتهت ولا يفعل كما فعل الرؤساء السابقين مثل بوش الذي لم يتحرك إلا في السنة الاخيرة من حكمه.
 

 وهل تتوقعون ان تستغل اسرائيل الفترة الانتقالية بين بوش واوباما لتصعيد اعتدائها ضد الفلسطينيين او القيام بمغامرة ضد ايران؟
 اسرائيل ليست بحاجة ان تستغل الفترة الانتقالية لتصعد اعتداءاتها لانها ضامنة للدعم الامريكي كما بوش نفسه لا يستطيع ان ان يقوم باي مغامرة في المنطقة الا بعد استشارة الرئيس الجديد والذي سوف يتحمل تبعات هذا العمل.


بعد الاحداث التي شهدتها مدينة عكا مؤخرا من اعتداءات للمتطرفين اليهود علي العرب هل تعتقد ان تلك الاعتداءات يندرج في اطار مخطط اسرائيلي لتهجير الفلسطينيين من اراضي 48؟

 اعتقد ان الاعتداءات التي قامت به مجموعات متطرفة ضد اهلنا في عكا هي دلالة علي نمو اتجاهات اكثر تطرفا ويمنية في اسرائيل حتي ان بعض المسؤولين الاسرائيليين حذروا من عمليات اغتيال جديدة هذه الموجه سوف تزيد من توتير الاوضاع ويصبح الحديث عن عملية السلام كلام فارغ وهذه الاتحاهات دوما تدعوا الي تهجير الفلسطينيين ولكن المستجد في الامر هو لجوء المجموعات المتطرفة الي العنف واستخدام السلاح للعدوان علي شعبنا في اراضي 48 والضفة الغربية وهي لا تستهدف فقط تهجير الفلسطينيين في اراضي 48 بل ايضا العمل علي توسيع المستوطنات في الضفة الغربية لكن الامر الذي نعتز به ان هذا التطرف لن يخلق الخنوع لدي شعبنا ولم يؤدي الي الهجرة بل ادي للصمود والتصدي.


جريدة (الزمان) الدولية – العدد 3146 – التاريخ 12/11/2008

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى