في التعليق المثير للجدل عن الأوضاع المتدهورة التي يعيشها العراق منذ سنوات، قال وزير الدفاع الأمريكي، آشتون كارتر، إن «الجيش العراقي لم يظهر عزماً للقتال»، وذلك بعد سقوط مدينة الرمادي خلال الأسبوع الماضي في قبضة تنظيم «داعش»، رغم الترتيبات العسكرية والأمنية لمواجهات شاملة مع التنظيم منذ عدة أشهر.
حديث آشتون، على الرغم من أنه كان يقصد بتصريحه، قادة في الجيش وليس الجيش المتمثل بالجنود المقاتلين على الأرض، وفق توضيحات لقادة عسكريين أمريكيين، إلا أنه وضع يده على الجرح، بخاصة وأن مثل هذه القضايا تتم مناقشتها في الغرف المغلقة في «البنتاغون» وبغداد ولا يعرفها المواطن العراقي، كما هي الحال في بقية البلاد العربية.
يدرك الأمريكيون أن هناك تحديات يواجهها الجيش العراقي على الأرض من بينها «صعوبات في التواصل بين القوات على الأرض والتنسيق فيما بينها، إلى جانب العنصر الاستخباراتي وعمليات الدعم والتزويد اللوجستية، وهي قضايا خلفها الأمريكيون وراءهم بعد احتلال للعراق دام سنوات طويلة دمروا خلالها كل مقدرات الشعب العراقي، إضافة إلى تحديات أخرى من بينها أن الجيش العراقي، أو بالأصح ما تبقى منه يقاتل على امتداد العراق وفي الكثير من المناطق من دون استراتيجية أو رؤية وطنية.
المأساة في العراق أن الأمريكيين حولوه إلى ما يشبه حقل تجارب لمغامراتهم وخططهم العسكرية ولطموحاتهم في إبقاء المنطقة العربية أسيرة للرغبة الأمريكية في إعادة رسم خريطة العالم، وإلا من يمكنه التصديق بأن الجيش العراقي المليوني غير قادر على مواجهة “داعش” وغيره من التنظيمات الإرهابية التي تعيث فساداً اليوم في كل مكان تتواجد فيه، إذا ما توفرت له قيادة وطنية تكون قادرة على إدارة شؤونه بعيداً عن التدخلات الخارجية، سواء كانت أمريكية أو ذات طابع إقليمي، كما هي حال اليوم!
إرادة القتال لدى الجيوش العربية تكون متوفرة وحاضرة بشكل أكبر في الحروب الداخلية، حيث لم تخض الجيوش العربية أية معارك كبيرة ضد أعدائها، إلا فيما ندر، من بينها الحرب العراقية -الإيرانية، غير أن الواقع يؤكد أن الجيوش العربية لا تتسلح إلا لمواجهة الجبهات الداخلية لا أعداء الخارج.
منذ عقود طويلة لم تخض الجيوش العربية معارك إلا في الداخل، وتشتري سنوياً بمليارات الدولارات أسلحة تصدأ في العراء وتضطر لشراء أخرى إرضاء لأمريكا وليس رغبة في الدفاع عن الوطن.
الأمريكيون لا يريدون للجيوش العربية الوطنية أن تقول كلمتها في أي صراع يتعلق بتحسين وجود العرب في المشهدين الإقليمي والدولي، لذلك عملوا على تدجين دور الجيوش العربية وتحويلها إلى قوى أمن داخلي من أجل إبقاء «إسرائيل» وحدها قوية.





