الاخبارشؤون فلسطينية

ماذا يعني أن تكون فلسطين دولة مراقبة غير عضو في الأمم المتحدة؟

رام الله /لن يغير حصول فلسطين على مكانة دولة مراقبة غير في الأمم المتحدة من حقيقة الاحتلال الإسرائيلي للأرض، إلا انه سيتم النظر من قبل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى الاحتلال على انه احتلال لدولة من قبل دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة مما سيخلق ديناميكية سياسية وخطاب سياسي مختلفين بين إسرائيل وباقي الدول الأعضاء ، كما انه سيعزز قدرة القيادة الفلسطينية على إلزام إسرائيل بتحمل مسؤولياتها وواجباتها كقوة احتلال باستخدام أدوات وآليات دولية قانونية جديدة تصبح متوفرة أمام فلسطين .

وسيرفع الاعتراف من وضع فلسطين السياسي في المنابر الدولية ويؤهلها لمواجهة ممارسات الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني بشكل أفضل ويساعد في ترسيخ الإجماع الدولي المتزايد حول حل الدولتين.

ويحدد كبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات 4 فوارق رئيسية لما بعد التصويت في الأمم المتحدة وهي:

-الإنجاز الأول والأهم يتمثل في إنهاء الجدل حول وجود دولة فلسطين كشخصية قانونية دولية.

-توسع إطار حقوق المشاركة في أعمال ومداولات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

-فتح المجال أمام عضوية فلسطين في هيئات ومنظمات دولية أخرى والتي تكون عضويتها مقتصرة على الدول فقط مثل منظمة الصحة العالمية والمحكمة الجنائية الدولية.

-فتح الباب أمام إمكانية أن تصبح فلسطين طرفا في العديد من المعاهدات المقتصرة المشاركة فيها على الدول.

ويستعرض عريقات في دراسة وصلت الآثار المترتبة على الوضع الدولي الجديد لفلسطين:

-الأثر على العلاقات الدولية بموجب الصفة الجديدة

نسج وإنشاء علاقات مع الدول، وكذلك إنشاء علاقات دبلوماسية ثنائيه، والحصول على الاعتراف الدولي ، تعتبر أدوات محورية لدعم وتعزيز الحقوق الفلسطينية وتحقيق أهدافها وإبقاء قضية فلسطين حاضرة وحية على الأجندة الدولية.

أولا، علاقات فلسطين الدولية

من الممكن أن تنشأ مجموعة من الفرص والتحديات بعد رفع تمثيل وصفة فلسطين في الأمم المتحدة.

أ-المكاسب المحتملة:

– احتمال أن تشجع هذه الخطوة عددا اكبر من الدول لتعترف بشكل ثنائي بفلسطين.

– دعم وإعلاء حقوق وتطلعات الشعب الفلسطيني الوطنية مثل حق تقرير المصير وحق ممارسته بموجب أحكام القانون الدولي، الحق في السيادة، الاستقلال، وغيرها.

– سيكون باستطاعة فلسطين أن تصادق وتنضم إلى بعض الاتفاقيات الدولية.

– تعزيز قدرة فلسطين على المناصرة والدفاع عن حقوق الفلسطينيين.

– يحل قضية أهلية فلسطين للانضمام للمعاهدات الدولية مثل معاهدة جنيف الرابعة.

– رفع صفة وتمثيل فلسطين إلى دولة سيمكنها من أن تصبح طرفا في قضايا ينظر فيها من قبل محكمة العدل الدولية.

ثانيا، القانون الدولي ونظام الأمم المتحدة

ستنحصر اغلب التأثيرات الناجمة عن رفع صفة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سياق العلاقات متعددة الأطراف وتحديدا ضمن منظومة الأمم المتحدة إلا أن تأثيرها سيشمل أيضاً ما يتعلق بقدرات فلسطين داخل أروقة الأمم المتحدة.

في المقام الأول سيتم النظر إلى فلسطين على أنها ارض ذات سيادة محتلة من قبل دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة مما سيمكنها المصادقة على والانضمام إلى بعض المعاهدات والمواثيق متعددة الأطراف والدخول في اتفاقيات ثنائية الأطراف، كما أن رفع صفة وتمثيل فلسطين سيمكنها من الانضمام فورا إلى عدد من هيئات الأمم المتحدة.

أ.وضع الأرض الفلسطينية كأرض محتلة

رفع وضع فلسطين في الأمم المتحدة لصفة “دولة مراقبة” لن يغير حقيقة الاحتلال الإسرائيلي للأرض، إلا أن الاحتلال في هذه الحالة سيتم النظر إليه من قبل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي على انه احتلال لدولة من قبل دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة مما سيخلق ديناميكية سياسية وخطاب سياسي مختلفين بين إسرائيل وباقي الدول الأعضاء، كما انه سيعزز قدرة القيادة على إلزام إسرائيل بتحمل مسؤولياتها وواجباتها كقوة احتلال باستخدام أدوات وآليات دولية قانونية جديدة تصبح متوفرة أمام فلسطين

ب-هيئات وأجسام الأمم المتحدة الرئيسية

رفع صفة فلسطين في هذه الهيئة من شأنه أن يبت بشكل قاطع في السؤال حول إذا ما كانت فلسطين دولة أم لا ؟ ويمتد ليشمل نظام الأمم المتحدة بأكمله بما في ذلك وكالات الأمم المتحدة والمعاهدات الدولية.

مع هذا، فان رفع صفة فلسطين لن يؤثر على قدراتها في نظام الأمم المتحدة،على سبيل المثال لن تتمتع دولة فلسطين بالحق في التصويت في هيئات الأمم المتحدة الرئيسية، بما في ذلك في الجمعية العامة، ولن يسمح بانتخابها لمناصب أو أن تتولى مناصب في هذه الهيئات.

ت-وكالات الأمم المتحدة المتخصصة

حتى مع رفع التمثيل وصفة دولة فلسطين يتوجب على فلسطين التقدم بطلب العضوية في الوكالات ال 16 المتخصصة التابعة للأمم المتحدة، على سبيل المثال يمكن قبول عضوية في منظمة الصحة العالمية عند إقرار طلب العضوية بأغلبية بسيطة من أصوات الهيئة العامة للمنظمة، أما منظمة العمل فتتطلب موافقة ثلثي المندوبين بما في ذلك ثلثي أصوات المندوبين الحكوميين من اجل الموافقة على انضمام دول جديدة.

وهذه المنظمات هي:

1-منظمة الأغذية والزراعة – FAO

2-الوكالة الدولية للطاقة الذرية – IAEA

3-البنك الدولي.

4-منظمة السياحة الدولية – WTO

5-منظمة العمل الدولية – ILO

6-الصندوق الدولي للتنمية الزراعية – IFAD

7-منظمة الطيران المدني الدولية – ICAO

8-صندوق النقد الدولي – IMF

9-منظمة الملاحة الدولية – IMO

10-الاتحاد الدولي للاتصالات – ITU

11-منظمة التربية والعلوم والثقافة – اليونسكو

12-منظمة التنمية الصناعية للأمم المتحدة – UNIDO

13-اتحاد البريد العالمي – UPU

14-منظمة الصحة العالمية.

15-المنظمة العالمية للملكية الفكرية – WIPO

16-المنظمة العالمية للأرصاد الجوية – WMO

17-إضافة إلى العضوية في محكمة الجرائم الدولية – I.C.C.

ث-المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة، البرامج وصناديق التمويل

يسمح رفع التمثيل لدولة فلسطين في الأمم المتحدة لفلسطين بالتعاطي والتعاون مع العديد من منظمات الأمم المتحدة الدولية والصناديق والبرامج مثل منظمة التجارة العالمية والوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة منع وتحريم الأسلحة الكيماوية.

ومن بين البرامج والصناديق التمويلية المهمة لفلسطين هناك وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، يمكن لفلسطين أن تصبح عضوا في اللجنة الاستشارية للأونروا وفي هذه الحالة يصبح مدير الأونروا مطالبا بالحصول على مشورة ودعم فلسطين “في تنفيذ البرنامج”، وسيكون لفلسطين دورا تلعبه في الإدارة المالية للبرنامج بالإضافة إلى دورها في القضايا الإدارية وعلى مستوى العمليات والتخطيط الاستراتيجي وتخصيص الموارد.

ج-المعاهدات الدولية

رفع التمثيل سيمنح فلسطين الشخصية القانونية الكاملة كدولة بموجب القانون الدولي وسيسمح لها أن تكون طرفا في غالبية المعاهدات الدولية بما في ذلك معاهدات جنيف الأربعة، نظام روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية، معاهدة القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة الخ..

وحيث أن فلسطين حصلت على العضوية في اليونسكو تصبح بالتالي مؤهلة للإنضمام لهذه المعاهدات ومن بينها: الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري و العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

ح-الأجسام الخاصة بالمعاهدات

فيما يتعلق بمعاهدات الأمم المتحدة التسعة الأساسية المتعلقة بحقوق الإنسان هناك واجبات وفرص محددة، فإن كل اتفاقية من هذه الاتفاقيات لها جسم خاص بها توكل له مهمة متابعة تنفيذ الاتفاقية من قبل الدول الموقعة.

إن من شأن الانضمام لاتفاقيات حقوق الإنسان هذه منح فرصة اكبر للتفاعل الدبلوماسي ولكن يترتب عليها في الوقت ذاته مستوى أعلى من المساءلة بما في ذلك الإبلاغ ورفع التقارير الإجباري والشكاوى بين الدول، وبالتالي لا بد من القيام بدراسة معمقة لتحديد أي الاتفاقيات ستقوم فلسطين بالمصادقة عليها.

ثالثا، الالتزامات بموجب الصفة الجديدة حيال الشعب الفلسطيني:

-مسؤوليات الدولة : في حالة فلسطين، الدولة تخضع لاحتلال وبالتالي فإن قدرتها على تولي المسؤوليات التي تقع على عاتق الدول مثل توفير الأمن الداخلي والحكم الرشيد والقانون والنظام ستكون محدودة بسبب ظروف قاهرة وهي في هذه الحالة حالة الاحتلال المستمر والمتواصل.

-رفع مستوى التمثيل ووجود الدولة : إن رفع صفة وتمثيل فلسطين في الهيئة العامة للأمم المتحدة إلى دولة فلسطين سينهي أولا وقبل كل شي أي شكوك أو نقاش حول وضع فلسطين كدولة.

– الالتزامات حيال الشعب الفلسطيني: التمثيل :رفع تمثيل وصفة فلسطين الجديد لن يجحف ولن يأتي على حساب الحقوق والامتيازات القائمة، حيث ستستمر منظمة التحرير الفلسطينية بتولي مسؤولياتها بصفتها ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني وبصفتها الجسم المسؤول عن كافة شؤون دولة فلسطين.

– تمثيل والدفاع عن حقوق اللاجئين: إن رفع صفة وتمثيل فلسطين لا ينفي حقوق ووضعية ومطالب اللاجئين الفلسطينيين.

ج- السلطة الوطنية الفلسطينية:أكدت القيادة الفلسطينية خلال تقديم فلسطين لطلب الحصول على العضوية في الأمم المتحدة على التزامها المستمر بالاتفاقيات الموقعة وسعيها لإيجاد تسوية متفاوض عليها مع إسرائيل حول كافة القضايا العالقة.

ح – قضايا أخرى ذات صلة

-غزة:إن مواصلة الجهود من اجل تحقيق الوحدة له أهمية قصوى حيث أن غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين.

-الحكومة :لقد اعترف المجتمع الدولي بالجاهزية المؤسسية لفلسطين وقدرتها على تولي مهام دولة اثر الاستكمال الناجح لبرنامج الحكومة لبناء الدولة للعام 2009. إن هذا الاعتراف ليس رمزيا فقط، و يجب على فلسطين، بعد رفع التمثيل، استخدامه للدفع باتجاه الاستقلال من خلال الأدوات التي ستتوفر لها.

-قضية المواطنة: المواطنة وغيرها من القضايا ذات الصلة هي قضايا داخلية يتوجب على منظمة التحرير التعامل معها.

رابعا، الصلاحية للتفاوض

اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية هي الجهة الفلسطينية المخولة لإجراء المفاوضات بالنيابة عن الشعب الفلسطيني، وان رفع صفة فلسطين في الهيئة العامة سيمكن دولة فلسطين من أن تصبح الجهة الرسمية في المعاهدات الدولية أو في المعاهدات الثنائية شريطة أن تكون هذه المعاهدات قد عقدت مع دول اعترفت حكما بدولة فلسطين، إضافة لذلك لن يغير رفع التمثيل في الأمم المتحدة من إطار المفاوضات مع إسرائيل.

القدس دوت كوم .

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى