الرئيسيةالاخبار"بتسيلم": اسرائيل تنهب المياه الفلسطينية

“بتسيلم”: اسرائيل تنهب المياه الفلسطينية

مياه 4

رام الله 28-9-2016 وفا- كشف مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان (بتسيلم)، عن أن دولة الاحتلال الاسرائيلي تنهب المياه الفلسطينية، وأنهاقلّصت هذا الصيف كمّيات المياه التي تخصّصها للفلسطينيين، البعيدة أصلاً عن تلبية احتياجاتهم.
وجاء في تقرير لـ”بتسيلم”، تحت عنوان “مياه منهوبة” إن إسرائيل “تنتهج هذه السياسة كل صيف، وأن شركة “مكوروت” الإسرائيلية قلصتفي مطلع شهر حزيران، خلال شهر رمضان، كميّة المياه التي تزوّدها لعدد من البلدات الفلسطينيّة شمال الضفّة.

وأشار التقرير الى أن هذه البلدات عانت طيلة أشهر الصّيف، ولا تزال تعاني اليوم أيضًا، من نقص خطير في المياه، وأن إسرائيل تنتهج هذه السياسة كلّ صيف، بدرجات متفاوتة، وتفرض على عشرات آلاف الأشخاص الاكتفاء بكميّة من المياه لا تلبّي احتياجاتهم الأساسيّة. علمًا أنّه حتى قبل التقليص، كانت كميّة المياه التي أتيحَت لهم، مثل معظم سكّان الضفة الفلسطينيين، أقلّ بكثير من تلك المتاحة للمواطنين الإسرائيليين، وحتّى من الاستهلاك الأدنى الموصى به من قبَل منظمة الصحّة العالمية، التابعة لهيئة الأمم المتحدة.
تقليص تزويد البلدات الفلسطينيّة بالمياه، الذي تنتهجه شركة مكوروت كلّ صيف، يقول “بتسيلم”، هو عامل واحد من بين عدّة عوامل لأزمة المياه المتواصلة الذي يعانيها سكّان الضفّة. ومن ضمن العوامل الإضافية، نقل السيطرة على موارد المياه المشتركة إلى أيدي إسرائيل، والتقسيم غير العادل لحقوق استخدام تلك الموارد، والصعوبات التي تراكمها إسرائيل أمام الفلسطينيين لعرقلة تطوير بُنى تحتية للمياه، وهدم البنى التحتيّة القائمة ومصادرتها، وتقييد الوصول أو منع الوصول إلى موارد المياه المحليّة مثل الينابيع وآبار تجميع مياه الأمطار، ومواصلة سياسة تفضيل المستوطنين في إمداد المياه.

ويضيف تقرير مركز “بتسيلم”: أن إسرائيل استولت على موارد المياه في المنطقة مع احتلال الضفة الغربية عام 1967 وتديرها منذ ذلك الحين كما يحلو لها. وفقًا لاتفاقية أوسلو ب، بقيت السيطرة على موارد المياه في أيدي إسرائيل؛ وكان يُفترَض أن تسري الاتفاقية لمدة خمس سنوات فقط، ولكنّها ظلّت سارية حتى اليوم. لقد حدّدت الاتفاقيّة قسمة غير عادلة لموارد المياه، بحيث تستخدم إسرائيل %80 منها، ويستخدم الفلسطينيون الـ%20 المتبقّية. كما تقرّر أن تبيع إسرائيل للفلسطينيين 31 مليون كوب إضافيّة سنويًا، لإكمال تلبية احتياجات السكان. كما وحدّدت هذه الاتفاقيات أن يقوم الفلسطينيّون بعمليات تنقيب عن المياه مستقلة وجديدة، ولكنّ ذلك لم يتمّ، إذ من جهة عرقلته إسرائيل بطرق شتّى مثل التعطيل المتواصل والامتناع عن المصادقة على المشاريع، ومن جهة أخرى هناك صعوبات تقنية رغم الدعم الدولي.
ويوضح التقرير أن حصّة المياه المزوّدة للبلدات الفلسطينية تظلّ ثابتة ولا ترتفع لتناسب الطّلب، وذلك بعكس المستوطنات، إذ يحصل سكانها على المياه وفقًا للطلب والاستهلاك. بالإضافة إلى ذلك، وكما ذكر أعلاه، تقلّص شركة مكوروت حصّة البلدات الفلسطينية خلال أشهر الصيف عندما يزداد الطلب في المستوطنات، كما وُصف في مقالة نُشرت في حزيران في صحيفة “هآرتس”. تقليص الإمداد لهذه البلدات يتسبّب في انخفاض كبير في ضغط المياه في الأنابيب، فتضطرّ السلطات المحليّة الفلسطينيّة إلى تقنين استهلاك المياه، بحيث تزوّد حيّا واحد كلّ يوم ، فيما الأحياء الأخرى تظلّ بلا مياه.

وشدد تقرير “بتسيلم” على أن انتهاك حقّ الفلسطينيين في الحصول على المياه، والصرف الصحي والمستوى المعيشيّ اللائق يتّضح بشكل واضح لدى مقارنة معطيات استهلاك المياه عند السكان الفلسطينيين، والسكان الإسرائيليين. وفقا لمعطيات سلطة المياه الفلسطينية، بلغ متوسط استهلاك المياه لأغراض منزليّة وتجارية وصناعية (لا يشمل الزراعة، وبخصم الإهلاك) في الضفة الغربية عام 2014 إلى نحو 79 لترًا في اليوم للفرد الواحد. هذه الكميّة أقل بكثير من الحدّ الأدنى الموصى به من قبَل منظمة الصحة العالمية، وهو 100 لتر في اليوم لكل فرد للاستخدامات الشخصيّة والمنزلية فقط. وحيث يشمل المعطى الاستخدامات التجارية، فإن الاستهلاك الشخصيّ للفرد الواحد هو أقلّ بكثير من 79 لترًا. في المقابل، تفيد معطيات سلطة المياه الإسرائيليّة أنّ متوسط استهلاك المياه في إسرائيل للاستخدامات المنزلية و والتجارية والصناعيّة بلغ عام 2014 ما يقارب أربعة أضعاف الاستهلاك الفلسطيني – نحو 287 لترًا في اليوم للفرد الواحد.
واشار التقرير الى مسح أجراه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عام 2013، أظهر أنّ 180 بلدة في أرجاء الضفة الغربية لم تكن مرتبطة بشبكة المياه، حتى تاريخه. يعيش في هذه البلدات نحو 30 ألف شخص، معظمهم في مناطق معرّفة كمنطقة C. هذه البلدات تعاني ليس فقط مما ذُكر من قيود على تطوير البنى التحتيّة، فهي تعاني أيضًا جرّاء الاستيلاء على موارد المياه الطبيعيّة التي اعتمدت عليها طيلة سنين، ومنعها من الوصول إليها، بما في ذلك آبار المياه وبرك الينابيع. كلّ هذا يحدث في إطار جهود السلطات الإسرائيليّة لطرد سكّان التجمّعات من منازلهم. الآلاف من سكّان هذه التجمّعات يستهلكون بالمعدّل فقط 20 لترًا في اليوم للفرد الواحد. يدفع سكّان هذه التجمّعات مقابل المياه المنقولة في صهاريج حتى %400 من سعر المياه المزوّدة عبر الأنابيب، وفي حالات كثيرة تكون الظروف الصحية في صهاريج نقل المياه متردّية بحيث تصبح المياه غير آمنة للشرب.
ــــ
ف.ع

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب