الاخبارشؤون فلسطينية

“عصارة النفايات” .. “مجاري” تروي المزروعات والأشجار .. والأوبئة تنتشر بين الغزيين

9998770039
خاص دنيا الوطن – أسامة الكحلوت /لا يخلو حديث بعض المزراعين في المناطق الشرقية خاصة عن مادة” عصارة النفايات”، واستخدامها في رش الاراضي الزراعية من اجل تخصيب سريع لها وقطف ثمارها مبكراً والحصول على عائد مادي وفير، مع تخصيص منطقة صغيرة داخل اراضيهم يتم زراعتها لاسرتهم بدون استخدام العصارة نظراً لاضرارها.

دنيا الوطن حملت الملف الى عدة جهات مختصة ومطلعة على قضية عصارة النفايات، حيث اجتمعت ارائهم على خطورتها ومنعها من التداول في قطاع غزة، واختلفت ارائهم حول مدى حقيقية وجودها حتى الان في الاسواق او تداولها بين المزارعين.

عصارة النفايات

وعصارة النفايات هى سائل يتجمع اسفل مكب النفايات على شكل عصارة نتيجة النفايات المتراكمة داخل المكب، ويتم تصميم المكب على شكل ” صحن” يستوعب بداخله جميع الكميات من النفايات، ويستخرج منه العصارة عن طريق انبوب كبير يوصل لتجمع مخصص للعصارة بجانب المكب.

الدكتورة امل صرصور اختصاصي صحة البيئة، قالت ان موضوع العصارة قديم حديث، ولكن في الفترات الاخيرة تم تسليط الضوء عليه كثيراً نتيجة الشكاوي المتكررة، والنتائج التي بدأت تظهر عند المزارعين من سرقات العصارة.

وأن قطاع غزة يعاني من مشكلة ادارة نفايات نتيجة خلطها داخل مكب واحد، وهي نفايات منازل ومصانع وبطاريات ولدات ونفايات مستشفيات، وهو خليط مركز يحتوي على مواد غير امنة وسامة واشعاعية ومسرطنة.

وافادت ان هذه المادة كانت تسرق في البداية من هاووين او “نباشين”، ومن ثم اصبحت سرقتها بطريقة ممنهجة من قبل المزارعين بعدما اكتشفوا فائدتها المرجوة بنظرهم فقط، لانها تحتوي على نيتروجين مخصب للتربة في ظل الحصار وانقطاع الكثير من المبيدات الزراعية التي كانت تقيدهم وغلاء جزء اخر من المبيدات الموجودة، ونتيجة ذلك توجه المزارعين للعصارة بالرغم من معرفتهم لخطورتها.

وبدأت الحمضيات تنضج بسرعة نتيجة رش العصارة عليها وتخصيبها للتربة، ويتم رشها على الشجر بعد خلط المادة بالمياه، ويتم استخدامها بكميات معينة حسب كميات المزروعات، وامتد استخدام العصارة لرشها على الاشجار الغير مثمرة ووصلت الخيار والبندورة لتنضج سريعاً، وتبقى اثار العصارة متراكمة فيها” حسب قولها”.

تلوث التربة والمياه

وأكدت اختصاصية صحة البيئة، ان العصارة تلوث التربة على المدى البعيد، وتعمل على حرق نسيج التربة وتغييرها، وتؤدي الى مشاكل مستقبلية، ومشاكل في المياه لان راشح العصارة ينزل في النهاية للخزان الجوفي، واذا ما تم ملامسة نتائجه على المدى القريب، سيلمس الجميع نتائجه على المدى البعيد، في ظل تدهور اكثر من 97 بالمائة من مياه الخزان الجوفي، بالاضافة لاثرها على المزورعات.

واضافت:” المزروعات مختلفة منها سريع النضج وجني الثمار، ومزروعات تستغرق وقتاً، وبالتالي ستحتاج كميات اكبر من العصارة، وسيكون اثرها المباشر على المزارع نفسه في حال عدم استخدامه للاحتياطات اللازمة لان الحديث يدور عن مواد حارقة، قد تسبب له امراض جلدية وامراض مسرطنة، بالاضافة لوقت جني الثمار قد يكون هناك اثار مباشرة على المستهلك، واثار اخرى تظهر على المدى البعيد”

وبالاشارة الى وعي المزارعين من خطوة العصارة، اعترف الكثير منهم خلال ورشات عمل ان ما يقومون بزرعه لاسرتهم يختلف عن ما يتم زراعته للبيع، لان العصارة خطيرة، وهم يبحثون عن الربح والزراعة السريعة، وبدون رقابة.

وتابعت:” نعاني من غياب الرقابة وغياب تفعيل القوانين، ويتم تحريك الموضوع فقط اعلامياً وعلى طاولات ورشات العمل، وحاولت الجهات المختصة منعه، ولكن للاسف ما زال هناك تعامل في العصارة وهناك تقصير واضح”.

وبينت د صرصور، ان المعلومات تفيد ان العصارة لها مخاطر وهناك توجه من الباحثين لمعالجة الموضوع لعدم قدرتهم على منع استخدام العصارة، ويتم محاولة علاجها لتصل لدرجة الامان واستخدامها بطريقة امنة.

وقالت ان اسعار العصارة ليست باهضة لانها مسروقة، والثمار تنضج بسرعة لان وقت التخصيب يتسارع مع نضجها، وفي الزراعة هناك قاعدة” لا تقطف الثمار الا بعد فترة من الرش للتأكد من خروج المبيدات من الثمار”، وعلى الرغم من معرفة المزارعين بخطورة العصارة، الا انهم مهتمين بجني الثمار بمجرد نموها بدون انتظار، وتتركز العصارة في النباتات”.

شماعة الاحتلال

واوضحت د صرصور، ان قطاع غزة غير قابل للحياة ومعدل الامراض انتشر سريعا، وكنا نتساءل عن الاسباب ونعلقها دائماً على شماعة الاحتلال وهي موجودة فعلاً، ولكن سلوكيات المواطنين في الاصل لاستخدامهم للمبيدات التي ننادي بمنعها ساهم في تلوث التربة والخزان الجوفي والامراض المسرطنة التي بدأت تنتشر، وتساهم العصارة في ظهور الامراض او زيادة انتشارها.

واضافت:” هناك ابحاث تقول انه في حال معالجة العصارة، قد يتم التوصل لمرحلة امنة نوعاً ما لاستخدامها بالزراعة، ومع ذلك الابحاث توصي بان المعالجة ليس نهائية مما يدلل على ان تجنب العصارة افضل بكثير حتى لو تم معالجتها، والمدخلات تؤدي لمخرجات، وطالما كان الحديث عن عصارة مليئة بمواد مسرطنة ومشعة وسامة وملوثات ميكروبية ترش فيها التربة وتلوثها بالاضافة للخزان الجوفي، بالتالي سيؤدي الى انتشار الامراض سواء على المدى القريب ابو البعيد، وكل ما يدور هو بناء على خبرة المختصين وتخمينهم من خطورة العصارة، ولكن كابحاث مباشرة لم يتم الربط بين العصارة والامراض”.

واوصت د صرصور بتنفيذ دراسات معمقة ونشر برامج توعية وتفعيل الرقابة لمنع استخدام العصارة وتفعيل الرقابة والقوانين ونشر التوعية بين المزارعين والمواطنين.

النفايات الطبية نوعان

وفي السياق، قال الدكتور محمد طبش المحاضر في جامعة الازهر، ان المستشفيات من اهم مصادر انتاج النفايات الخطرة، التي تنتج خلال تحضير او اعطاء العلاج للمرضى، وتكمن خطورة هذه النفايات في امكانية نشر العدوى او التسبب لاصابة اكثر من اي نوع اخر بالاضافة للمخاطر البيئية، لذلك يجب التخلص منها بشكل سليم وامن

ومن هذه النفايات نوعان: مخلفات عضوية غير خطيرة تمثل بقايا الطعام والاوساخ الاعتيادية التي تخرج من المستشفيات ومرافقها العامة، والاخر مخلفات خطرة تمثل ما نسبته 10-25 بالمائة من اجمالي نفايات المستشفيات، منها معدية تحتوي على مسببات الامراض المعدية وتشمل مواد مستعملة لغاية تحاليل الامراض المعدية في المخبرات ونفايات وحدات الجراحة والتشريح ونفايات المرضى المعزولين في وحدات عزل الامراض المعديية ونفايات وحدات غسيل الكلي.

في السياق، قال الباحث في معالجة الراشح الناتج عن مكبات النفايات الصلبة وقضايا المياه والبيئة الدكتور احمد حلس، ان الراشح موضوع ليس سهلاً وهو معقد جداً، ويوجد في الدول النامية اكثر من الدول المتقدمة تبعاً لنسيج وتركيبة النفايات الصلبة.

وفي قطاع غزة يُرحل للمكبات المركزية يومياً تقريباً 1700 طن نفايات، و60 بالمائة من تركيبة نفاياتنا الصلبة مواد عضوية وهذه تسمى قابلة للتحلل نتيجة ضغط وحرارة ومواد كيماوية تذوب هذه المواد وتنتج ما يسمى بالعصارة، وكل طن نفايات ينتج ما 200-250 لتر من العصارة السامة.

وافاد بأن تركيبة النفايات الصلبة تلعب دور هام في شكل وتركيبة العصارة وكميتها بالاضافة لدرجة الحرارة والمناخ والمطر يلعب دور ايضاً في المكب، والمكب بحجم ملعب كرة القدم مرة او مرتين، ويوضع فيه نفايات من كل القطاع منها زراعي ومنزلي ومستشفيات ومدارس وشوارع، ويصل طول المكب في بعض الاحيان الى 40 متر مثل مكب دير البلح وجحر الديك وصوفا في رفح.

خطير على البيئة والانسان

وصرح د حلس بأن الراشخ سميته وخطورته على البيئة والانسان اضعاف اضعاف اي ملوثات اخرى، لان تركيز المواد السامة والملوثة في العصارة اضعاف ما هو موجود في مياه الصرف الصحي العادية، والخلل والمشكلة انه للاسف لا توجد طريقة للمعالجة.

وما يتم هو تجميع العصارة في مجمع كبير او يتسرب للخزان الجوفي وهذا موجود مثبت بحسب اقوال د حلس، ومن اجل تقليل كميته بالتبخر يتم ضخ العصارة على المكب ويتم تجميعه مرة اخرى اسفل المكب ويعود لـ”البركة”، وهذه العصارة شديدة السمية لانها تحتوي على تركيز عالي من المواد العضوية.

وعمل حلس لمدة عامين في المختبرات على هذا الموضوع، ووجد انها ممكن تصل الى 45 الف جزء في المليون محتوى المواد العضوية في العصارة وهذا تركيز عالي جداً، واضعاف نظيره من المياه الملوثة والعادمة، ناهيك عن العناصر الثقيلة المسؤولة عن السرطانات والتضخم الطبيعي للخلايا ونسبتها مل جرام، والتي يتوجب ان تكون بالاصل صفر بالمئة.

خلي النبتة كبيرة وحلوة

ووجد د حلس خلال ابحاثه مزارعين يتناسوا كل المواد السامة المتواجدة في العصارة، ويركزون على شئ اسمه ” خلي النبته كبيرة وحلوة”، ويتم رش الفراولة والبطيخ بالعصارة، ويتناسوا امتصاص العناصر الثقيلة التي تتراكم في الثمرة، ومن ثم تتراكم في اجسادنا بع اكلها، وتسبب لنا نسب عالية وجنونية من السرطانات، وبذلك اصبح السرطان في قطاع غزة مثل الانفلونزا.

وأكد ان هذا شريك رئيسي في تلويث حياتنا وتعريض مواطنينا للخطر والسرطان، لان العصارة تحتوي في تركيزها مواد سامة وخطيرة.

وتمكن د حلس من تطوير عملية علاج كيميائي بالاكسدة المتقدمة لخلع المادة العضوية والنترات او الامونيا من العصارة، بوضع مواد مؤكسدة ترفع المادة العضوية ويهضمها ويحسن خواصها، ليتم ضخها لمحطة الصرف الصحي بشكل طبيعي بدون تدميرها.

ونشر د حلس ابحاث عالمية كمخرجات، أنه باضافة مادة وعمل تهوية في برك جمع الراشح وقياس المواد العضوية، وجد انخفاض في نسبته بخلع اكثر من 93 بالمائة من المادة العضوية، ومن اجل تطبيق هذه الافكار في قطاع غزة يتوجب توفير معابر وعلاقات محترمة واستيراد مواد من الخارج لمعالجة الراشح، في ظل انتاج عصارة بشكل هائل في قطاع غزة، مع العلم انه المكبات اغلبها غير مؤهلة لاستقبال الراشح.

من جهته قال الخبير الزراعي في وزارة الزراعة المهندس نزار الوحيدي، ان قطاع غزة منطقة مكتظة بالسكان عدد سكانها 2 مليون نسمة، يلقي كل انسان نصف كيلو نفايات عضوية قابلة لاعادة الاستخدام في انتاج الاسمدة وانتاج الغاز الحيوي، وهذه المواد تلقى مختلطة بدون فصل او تصنيف او فرز نفايات صلبة من المستشفيات والمصانع، وتوضع في اكوام النفايات بالمكبات الرئيسية.

وقال الوحيدي ان هذه النفايات تصل بالاطنان يومياً وتكدس فوق بعضها نتيجة الضغط والتحلل وارتفاع نسبة الرطوبة في النفايات العضوية، وترشح منها مواد سائلة لزجة ثقيلة القوام لونها اسود جداً قاتم، ورائحتها متعفنة جداً ومختلط فيها كل شي خطير سواء متبقيات مستشفيات تحتوي على اجزاء بشرية او براز او حفاظات اطفال او دماء وقطن وابر ومشارط وكلها تكدس في المكب، بالاضافة للاغنام والدواب الميتة، توضع كلها فوق بعضها البعض وترشح لاحواض بجانب المكبات.

تجمع مواد مسرطنة

وافاد م الوحيدي، ان هذه المادة تحليلها من منظور زراعي يقول انها مادة خصبة جداً غنية بالمواد اللازمة للنباتات من نيتروجين وفوسفور وبوتاسيوم وكالسيوم وماغنيسيوم، والتي يعرفها اصحاب الضمائر الرخيصة وبعضهم مندسين، لهم خبرة في الزراعة ويعلمون ان المادة تكون سماد قوي، وغفلوا عن الجانب الاخر انها مادة خطيرة جداً على الصحة من حيث احتوائها على مواد حية ممرضة وفطريات وطفيليات واحتوائها على مواد قد تكون سامة مثل مبيدات وادوية ومواد كيميائية، وقد تحتوي على مواد مشعة مثل البطاريات والراديو والجوالات وبطاريات الاجهزة الكهربائية، وهذه المواد مسرطنة.

وأكد ان المياه ترشح حاملة كل هذه المواد الملوثة في احواض للترشيح، ويفترض ان تكون محطة معالجة النفايات مجهزة للتخلص من المياه بطريقة امنة او معالجتها لتكون مادة امنة بيئية غير ضارة بالصحة ولا بالخزان الجوفي، ويمكن بعد معالجتها استخدامها فيما يمكن، والان هي مواد خطيرة سامة مسرطنة وجراثيم ومايكروبات وفايروسات كلها موجودة فيها، والعطور ومواد الطلاب والرصاص من البطاريات موجودة ايضا.

فبعد ان انشئت محطة دير البلح، تم ملاحظة سرقة هذه المواد السائلة، لان المنطقة امنية وخطيرة لوجودها على الحدود الشرقية لقطاع غزة، ولا يمكن ان يصلها احد، وبالتالي عدم الوصول اليها اعطى فرصة لمن يتسلل للمكان ليلاً ويعبئ” غالونات” من مكان تجمع العصارة، ولاحظنا بيع مادة جديدة في الاسواق باسم سماد عضوي، وعندما تحققنا في المرة الاولى وجدنا ان مصنع في منطقة ما بقطاع غزة يعبئ المادة على شكل اسمدة وتم ايقافه واخذ الاجراءات اللازمة بحقه” حسب قول م الوحيدي”.

سماد من الصرف الصحي بنكهة الخروب

ويتابع:” تم ايقافه واغلق انتاج السماد السائل، ولكن عادت العملية لسابق عهدها بقوة ويشمل اختام وفي عبوات مع اشعارات، ولكن لم يحصل على ترخيص ولا شهادة منشأ، واخترع اسم شركة تسوق في البلد، والشبهات تحوم حول شخص بعينه ينتج هذه المواد”.

وطالب الوحيدي بأن يوقف هذا المصنع ويحال هذا الشخص للنائب العام في عدة جرائم، ليس اقلها انتاج منتج بدون اسم وتوزيع مادة للاستخدام في الزراعة يمكن ان تسبب امراض للانسان، بخلاف اخطارها البيئية الاخرى، واستخدام مادة سامة غير صالحة للاستخدام في الزراعة وبدون اذن او اجراءات امن وسلامة.

وشاهد م الوحيدي في المادة المباعة على انها سماد، مخلفات مكب النفايات مضاف لها اسمدة تحتوي على حديد بكمية قليلة وحامض فسفوريك ومضاف لها من باب النكتة عصير خروب لتحسين الرائحة وهذه المادة موجودة في السوق ويفترض ان تكون قضية الان” حسبما قال م الوحيدي”.

وأكد م الوحيدي ان المواد المستخدمة في التسميد تدخل عبر انسجة النباتات وتصل الى اوراقه وسلسلتها الغذائية وتسبب السرطان والفشل الكلوي والزهايمر اذا وصل لتلف خلايا المخ وتؤدي الى انماط متعددة للحساسية بالاضافة للامراض المتعددة والفطرية.

وفيما يخص سرقة العصارة واستمرارية رشها على المزارع، قال م الوحيدي ان الكثير من المزارعين لمسوا النتيجة الجيدة للاستخدام لانها عصارة عضوية مركبة، وما زالت ترش هذه المادة على المزارع وموجودة في السوق، ويبدو ان هناك من يتعاون معهم من داخل المكبات، ويقتضي تدخل الشرطة والتحقيق لتأكيد الامر او نفيه او اثبات ان كان هناك من يساعد السارقين على ذلك.

واشار الى ان لجوء المزارعين للمادة هو تعويض النقص الناتج عن منع الاحتلال لدخوله الى قطاع غزة وخاصة نقص النيتروجين، ويتم استخدامه في شبكة الري لتروي به جذور النباتات وعلى المدى البعيد تتركز العناصر الثقيلة في النباتات وتؤثر على السلسلة النباتية وتدخل في جسم الانسان وتتراكم في الكبد وتدخل لانسخة المخ وتتأثر فيها.

السرطان

وقال الوحيدي:” ارتفاع نسبة الامراض في قطاع غزة اعزوه الى القنابل التى القتها اسرائيل على القطاع في عدوانها الاخير وهي مواد مسرطنة من الصواريخ، وهذه العصارة اعزو لها الكثير من المشاكل الاخرى مثل تشوه الاجنة والاجهاضات وتلف الكليتين والرئتين ومشاكل الجهاز الهضمي”.

وفي تعقيبه على موضوع العبوات المزيفة الحاوية لسماد مكون من مياه الصرف الصحي، قال الدكتور احمد حلس ان هذا مرفوض رفض قاطع، وان العصارة خطورتها كيميائية ومياه الصرف الصحي خطورته بيولوجية وحيوية، وتحتوي مياه الصرف الصحي على بكتيريا وطفيليات ومايكروبات، نظراً لان ثلث وزن براز المواطنين مايكروبات، وبذلك نضع ممرضات على التربة او النبتة وهذه مشكلة اضافية.

واضاف:” نسبة الامراض ارتفعت بشكل مهول في قطاع غزة، ونظام الري الزراعي فيه معايير عالية جداً للمياه التي يتم استخدامها للري، ولطالما لم يتم ضبط المعايير الدولية فلا يجوز استخدامها نتيجة تراكيز اخري مثل الفوسفور والكالسيوم يتوجب وجودها بمواصفات تتلائم استخدامها للري، ولكن نحن نتجرع سموم من نفاياتنا، وسعر لتر العصارة بشيكل واحد فقط”.

وفي اطار متصل، قال المهندس الوحيدي ان مشكلة استخدام مياه الصرف الصحي في الري تحتاج الى ضبط وادارة، وتم ضبط حالات في غزة تثقب خطوط الصرف الصحي ليتم الري منها وهذه جريمة غير مقبولة، وخاصة اذا كان الانتاج خضار، وهذه المواد ممكن ان تعمل على افساد التربة وتجف وتتطاير على شكل غبار وتحمل كل الملوثات الحيوية وغير الحيوية للمواطنين في منازلهم، وتنقل الامراض لهم وتسبب باوبئة وانتشار الطفيليات والديدان.

ويجب ان تُدمر المحاصيل المروية بمياه الصرف الصحي، وقد اتلف الطب الوقائي هذه المحاصيل بشكل سريع في كل مرة يتم اكتشافها، وفي حال لم يتم اكتشافها ممكن ان تتسبب بامراض معدية وقد تصل لامراض خطيرة لان الثمر متشبع بمياه الصرف الصحي،

إهتمام قليل

وفي السياق، قال الاستاذ الدكتور احمد مغاري مدير مختبر جامعة بيرزيت في غزة، ان عصارة النفايات احدى المشاكل التي نعاني منها في قطاع غزة بصفة عامة، وبالنسبة للاهتمام في فحوصاتها وجودتها وملوثات العصارة، عدد قليل من المؤسسات والناس والبلديات يهتم في هذا القطاع.

وبصفة عامة، العصارة فيها ملوثات مركزة بشكل عالي جداً وضار وغير صالحة لاي استخدام، وبيتم سرقتها لانها غنية بالملوثات وجزء منها يصلح للزراعة لانها تحتوي على عناصر مفيدة للزراعة، ولكن بالمقابل تحتوي على عناصر ضارة بالزراعة والبيئة والصحة اكثر بكثير من الجزء المطلوب ويجلعها غير صالحة للاستخدام، وهي عبارة عن امراض نتيجة الترسيب العالي من الامونيوم ومواد عضوية ملوثة ومايكروبات وعناصر ومعادت ثقيلة سامة تجعلها غير صالحة للاستخدام.

واشار مغاري الى انه لا يوجد معالجة للعصارة، لان المعالجة تكلف اكثر من ان نشتري سماد او مواد مفيدة للزراعة او مواد مغذية واسمدة، ويتم سرقة العصارة من المكبات ويتم استخدامها من ناحية تجارية، ونتيجة جهل بعض المزارعين يتم استخدامها لانها غنية بعناصر اساسية تكون في السماد وغنية بالعناصر الملوثة.

وزارة الإقتصاد ترد

من جهته نفي المهندس عبد الفتاح ابو موسى المتحدث باسم وزارة الاقتصاد في غزة وجود عبوات سماد بدون تراخيص في اسواق غزة، مطالباً بتقديم شكوى لهم من اي شخص تجاه اي منتج لا يحمل ترخيص وزارة الاقتصاد، وسيتم التحرك مكان المصنع على الفور، مطالباً بتعاون المواطنين مع الوزارة للوصول للمنتجات الغير مرخصة.

وأكد م ابوموسى ان الوزارة تجري جولات في السوق بشكل دائم، وتتعامل وزارته مع ملايين المنتجات المستوردة والمحلية، ولكن لم تضبط الوزارة منتج زراعي بدون ترخيص.

سيارة البلدية تسقي الاراضي بمياه الصرف الصحي

وخلال اعداد هذا التحقيق وصل لنا من مصادر خاصة صور لسيارة بلدية خزاعة شرق خانيونس وهي تقوم بتفريغ حمولتها من مياه الصرف الصحي على الاراضي الزراعية، وان هذه الصور هي لقطة من حادث يتكرر باستمرار لتفريغ مياه الصرف الصحي على الاراضي الزراعية.

وفي رد المهندس فرج الصرفندي القائم باعمال بلدية خزاعة بعد حل المجلس البلدي تمهيداً للانتخابات المحلية، قال انه اطلع على هذا الموضوع بعد استلامه للبلدية، وقد انتهت هذه الظاهرة بتاتاً ولم تعد موجودة بعد اعطاء اوامره بعدم تفريغ مياه الصرف الصحي في الطرقات او في الاراضي الزراعية حتى لو تم دفع اموال مقابل ذلك.

واضاف:” تفريغ سيارة البلدية على الاراضي الزراعية كان بناء على مطلب الناس والمزارعين بحجة ان الارض ميتة، وان مياه الصرف الصحي تعتبر سماد وكيماوي للارض، وسيتم اتباع الطرق الرسمية بعد الان من خلال تفريغ مياه الصرف الصحي داخل المكب الرئيسي شرق خانيونس”.

سلطة جودة البيئة ترد

وفي رد سلطة جودة البيئة على موضوع العصارة والصرف الصحي، قال المهندس بهاء الاغا مدير عام الحماية، انهم يتابعون هذا الموضوع مع ادارة مكبات النفايات الصلبة للتأكيد على عدم استخدام العصارة، وونتيجة ذلك شكلت لجنة سابقة بين سلطة جودة البيئة ووزارة الزراعة، ويتم التواصل بينهما باستمرار لمتابعة المكبات لعدم السماح لتداول هذا العصارة بالمطلق.

وأكد م الاغا ان هذه الظاهرة محدودة وحصلت في فترات سابقة من خلال مواطنين يسرقون العصارة من مكب النفايات في دير البلح، وتم تشكيل لجنة تحقيق وتم ايقاف الموضوع بشكل نهائي، وتم تداول هذا الموضوع قبل عامين وانتهى، ولا يوجد اي جديد في هذا الموضوع.

وتابع:” الحديث عن تداول عصارة غير صحيح وغير دقيق ولا يوجد علمياً ما يثبت ان العصارة هي سبب ارتفاع الامراض في غزة بالمطلق، ولا توجد اي دراسة حول الموضوع، وهناك المئات من العوامل ووزارة الصحة قالت ان نسبة الامراض في غزة بمعظمها في المعدلات الطبيعية وفي زيادة فقط في تسجيل الامراض، ولكن حسب الوزارة فان السرطان نفسه لا يفوق المعدل العالي، والعصارة غير مسموح فيها لانها ضارة ومؤذية لصحة الانسان والبيئة ولكن ليس سبب في مرض معين”.

وقال:” اي شخص يدعي ان هناك جهة معينة تسرب من اي مكب العصارة وتبيعها وتتداولها، نقوم بمتابعة الموضوع ويتم رفع الموضوع للنيابة ويتم معاقبتهم في حال وصول اي معلومة لنا”.

وبخصوص تفريغ سيارة البلدية لمياه الصرف الصحي على اراضي المزارعين، قال مدير عام الحمية انه لم تصلهم اي شكوى بهذا الخصوص، وان هذا تخصص البلدية لانها تقوم بتفريغ مياه الصرف الصحي في محطة المعالجة، ولكن في حال تقديم شكوى ضد البلدية في سلطة جودة البيئة سيتم متابعته، ولن تسمح سلطة جودة البيئة بهذا الموضوع.

واضاف:” في حال تم تقديم شكوى لنا، نقوم بارسال موفد من طرفنا لمتابعة الموضوع مع البلدية، وفي حال ثبت ذلك فلدينا اجراءات لمعاقبة الملوثين للبيئة”.

وزارة الزراعة ترد

وقال المهندس شفيق العراوي مدير التربة والمياه في وزارة الزراعة، ان الحديث عن موضوع العصارة هو موضوع بلدي كان لدى الوزارة قبل عام واكثر، ويتم متابعته بشكل دائم، حيث قامت الوزارة بزيارة كل مكبات النفايات، وتم تشكيل لجنة تحقيق مسبقاً حول سرقته وتم ايقاف السرقة، حيث يتواجد المكب في مكان خطير، وثبت ان هناك مواطنين كانوا يسرقوا، ولكن تم وضح سياج حول المكب ولا يمكن اختراقه الان.

ويتم الان جمع العصارة ورشها على المكب، وتتابع الوزارة موضوع العصارة بشكل دائم، وقامت بعدة زيارات مع وكيل الوزارة لمكبات النفايات، وخاصة مكب دير البلح لانه مجهز لاستخلاص العصارة منه، ولكن المكبات الاخرى غير مجهزة لذلك

ويعتقد م العراوي ان القضية لم تصل لمرحلة الظاهرة، وتم الحديث فيها كثيراً ولا يوجد لدى الوزارة ما تقوله، الا اذا كانت هناك امور ادارية يتم تنفيذها بتشديد الرقابة عن طريق جهات امنية، وقد زارت الوزارة عدة اماكن لبيع الاسمدة وتم تحليلها، ولم تصل لاي طرف خيط لاستخدام العصارة في الاسمدة المباعة، ولكن سرقة العصارة ليلاً هذا خارج عن قدرة الوزارة.

وفي رده على اتهام الوزارة بالتقصير، قال:” مهام الوزارة مراقبة توزيع هذه الامور في المحلات، ولا يوجد تقصير من الوزارة، لانها تقوم بدورها كاملاً بمتابعة كل محلات بيع الاسمدة الزراعية، ولم تجد شيئاً حول ذلك، ولا يمكن اختراق المكبات لانه الحديث يدور ن بركة تتسع لستة الاف لتر”.

وأكد مدير التربة والمياه في الوزارة، انه لم تصل اي شكوى للوزارة، ورغم ذلك تتطوع الوزارة وتزور المزارع، وفي حال وجود شك يتم استدعاء المزارعين، ويتم البحث في محلات بيع المواد الزراعية، ورغم ذلك لا يوجد قانون في النيابة العامة يحاكم المواطنين على هذه المواد.

وافاد بان المادة خطيرة ولا يجوز ان توزع او تستخدم، وممنوع استخدام المواد في اي شئ، ومصير العصارة رشها مرة اخرى على المكبات او تعبئتها في سيارات ونقلها لمحطات معالجة مياه الصرف الصحي، وان لدى الوزارة معايير يتم اتباعها قبل ما يتم وضعها للتربة الزراعية.

وفي رده على موضوع عبوة السماد المصنعة محلياً وتحتوي مياه صرف صحي قال:” هذا كلام غير صحيح، وفي حال وجود شكوك نتابع ولكن نحتاج لمعلومات صحيحة، ويتم اخذ عينات وفحصها، ونستقبل اي شكوى ولكل المستويات”.

اما بخصوص سيارة البلدية التي تفرغ مياه الصرف الصحي على الاراضي الزراعية قال:” هذا شئ ممنوع وضبطنا مواطنين في جحر الديك يستخدمون مياه الصرف الصحي، وتم معاقبتهم وتم فرض قيود عليهم بعدم زراعة الارض لمدة 3 سنوات”.

وتابع:” من المفروض ان تكون البلدية حريصة اكثر منا، ولا تسمح البلدية لهذا، وهو من اختصاص سلطة جودة البيئة، وكوزارة اذا طلب منا نتحرك تجاه هذا الموضوع، ونحن لا نتبع الاشاعات، ويجب ان نتبع مرجعيات والرجوع لمجلس النفايات الصلبة”.

وفي محاولاتنا للحصول على رد من وزارة الصحة في قطاع غزة، من خلال الاتصال بعدة جهات مختصة ومسؤولة في الوزارة، نفوا علمهم بالموضوع او ربطه بالامراض المنتشرة بغزة.

وفي ظل الحديث عن امور ملموسة وواقعية سواء سرقة العصارة لما لها من مخاطر على صحة الانسان والتربة، ورش الاراضي الزراعية بمياه الصرف الصحي، يتوجب على الجهات المختصة المتابعة مع الاخصائيين لمتابعة هذا الموضوع للوصول لحلول ايجابية ودراسات للوصول الى بيئة امنة خالية من الامراض للحفاظ على صحة المواطنين

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى