الرئيسيةزواياثقافة وادببلدة فينتشي في توسكانة.. مسقط رأس ليوناردو دا فينتشي ومصدر إلهامه

بلدة فينتشي في توسكانة.. مسقط رأس ليوناردو دا فينتشي ومصدر إلهامه


فينتشي – إيطاليا – أ ف ب: تشكّل الاحتفالات بالذكرى المئوية الخامسة لوفاة ليوناردو دا فينتشي فرصة لتسليط الضوء على البلدة التي أبصر فيها النور في توسكانة ويحمل اسمها وللتذكير بمدى تأثيرها على أعمال المبدع الكبير.

على بعد حوالى ثلاثين كيلومترا إلى غرب فلورنسا، تقع بلدة فينتشي الوادعة في ريف توسكانة حيث تنتشر كروم العنب وأشجار الزيتون المعمرة ومجاري المياه.

وتقول روبرتا بارسانتي مديرة متحف ليوناردو في فينتشي: “لا تزال ملامح هذه البلدة على حالها تقريبا مع كلّ المناظر والمصادر التي خلّفت أثرا في نفس ليوناردو”.

وتضيف في تصريحات لوكالة فرانس برس: “لا يزال من الممكن معاينة تصاميم بيته الواقع على تخوم البلدة، والتي ألهمت أول رسم معروف له أرّخه بخطّ اليد بتاريخ 5 آب 1473”.
ولد ليوناردو في 15 نيسان 1452 من علاقة غير شرعية بين أحد الأثرياء وفتاة من أهل الريف، وقد ربّاه جدّه وعمه الذي كان يستكشف معه الأرياف المجاورة.

وكان يحلو له في طفولته مراقبة الحشرات والحيوانات والأنواع المختلفة من النباتات والزهور قبل رسمها، بحسب ما ورد في كتب تروي سيرته.

وقد خولّه فكره الثاقب المدعوم بمخيّلة خصبة أن يتصوّر آلات ستصنع بعد قرون على وفاة أكبر مبدعي النهضة، كالدبابة والتلسكوب وبزّة الغوص والآلة الطائرة.

ومن الأمور الأخرى التي كانت تثير اهتمامه الذي لا ينضب، طواحين الهواء التي كانت واسعة الانتشار في محيط فينتشي، فضلا عن مجاري المياه المتعددة التي كانت تغذيها.

وهو غاص لاحقا في تفاصيل الطاقة المائية وتطبيقاتها في مجال الميكانيك، كما تظهر رسومه المتعددة في هذا الصدد.

وشملت أيضا مجالات اهتمامه علم التشريح والموسيقى والنحت والهندسة المعمارية وبطبيعة الحال الرسم.

ويقول نيكولا بارونتي رئيس جمعية “فينتشي نيل كويره” (فينتشي في القلب) إن “ليوناردو جسّد بأعماله روحية أهل الريف، قبل فلاسفة فلورنسا وميلانو. وهو كان يلجأ إلى اللغة المحكية في دا فينتشي في رسوماتها، فساهم في تخليد مصطلحات باتت مستخدمة اليوم في علوم الهندسة”.

ويلفت بارونتي الشغوف بالتاريخ المحلي إلى أن كلمة فينتشي مشتقة من “فينكيو” وهو نوع من شجر الصفصاف كانت تستخدم أغصانه في المنطقة لتثبيت الكروم.

ويروي بارونتي أن طبقة سطحية زالت مؤخرا من كنيسة في بلدة سان بانتاليو المجاورة إثر تسرّب للمياه، كشفت عن نقوش زينة قديمة على شكل عقد متشابكة كانت تستخدم في توسكانة منذ القرن الحادي عشر.

ويشير بارونتي إلى أن “هذه التشبيكات تذكر بجدائل القصب السائدة في مسقط رأس ليوناردو والتي كان يعكسها في لوحاته”.

ويقرّ “هي لمسة خاصة بالفنان الكبير، كما لو كان يقول: “قد رحلت طبعا لكنني لم أنس أصلي””.

وعلى مرّ القرون، كانت شخصية ليوناردو محطّ فرضيات عدّة جذبت إلى مسقط رأسه أشخاصا كثيرين غريبي الأطوار.

ويقال إن أميركيا كان يهيم بلباس أبيض في شوارع فينتشي قبل سنوات، زاعما أنه على اتصال بالمفكّر الكبير.

وتؤكد الصحافية والروائية الإيطالية ماريا كونسولاتا كورتي في أحد مؤلفاتها أن كفن تورينو يظهر في الواقع ملامح دا فينتشي التي رسمها بنفسه على القماش.

وقبل حتى دان براون وروايته الشهيرة “شيفرة دا فينتشي”، طرحت كورتي فرضية أن تكون لوحة “العشاء السري” المنسوبة إلى دا فينتشي تتضمّن وجها نسائيا بين شخصياتها.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب