
يسمي سكان منطقة البيرة الجبل الذي يوجد شرق بيوتهم بـ “جبل الطويل”. الكبار منهم يذكرونه ايضا باسم “الجبل الكويتي”، ذكرى لأيام بحث فيها السياح من الكويت على قمته الباردة عن ملاذ من الصيف الحار جدا في الخليج. بنى البريطانيون بدورهم على قمة الجبل مجمعا للمياه.
قامت بلدية القدس (الاردنية) في الستينيات بشراء الحقوق على الارض وبدأت في انشاء بنى تحتية للسياحة في المكان، ولكن هذه الخطط تم قطعها نهائيا مع وضع اليد على المكان “لاغراض امنية” من قبل اسرائيل في تشرين الثاني 1979. قررت حكومة بيغن بعد سنتين أن تنشئ في المكان المركز الاقليمي بسغوت كجزء من التعويض الذي منحته لنا جميعا قبل الاخلاء المخطط له لشبه جزيرة سيناء في 1982.
كانت سنة 1979سنة مهمة ايضا في حياة مئير بيرغ، من طلائعيي السيطرة الزراعية حول مستوطنة بسغوت. في هذه السنة هاجر الى اسرائيل من الاتحاد السوفييتي وبعد ذلك انتقل للعيش في المستوطنة الفتية. تدل الصورة الجوية على أنه في التسعينيات هذا المهاجر القديم/ الجديد تمكن من السيطرة على عدد من القسائم التي هي بملكية سكان البيرة وذلك من اجل فلاحتها. بيرغ لم يفعل ذلك وحده، لقد استعان، ضمن امور اخرى، بقرض حصل عليه من وحدة الاستيطان من اجل شراء ماكينة للرش، وتخصيص كمية مياه جيدة حصل عليها من سلطة المياه. في مركز القسائم المسروقة هذه سيبني فيها بعد ذلك الابن الذي واصل طريق والده الطموح، يعقوب، بصورة غير قانونية بالطبع، مصنع النبيذ العائلي، وبقربه ايضا منزله الفاخر.
كانت سنة 2003 سنة ممتازة للمصلحة العائلية هذه. اقيم على شكل قرصنة في ظل الانتفاضة الثانية الجدار الكهربائي حول مستوطنة بسغوت. هكذا تحول الـ 140 دونما الاصلية التي خصصها الجيش للمستوطنة في بداية الثمانينيات الى 650 دونما، التي اكثر من 500 منها هي بملكية مئات الاشخاص من سكان البيرة. اراضيهم بقيت مأسورة داخل المنطقة التي تم تسييجها حول المستوطنة. مكن هذا الوضع اصحاب مصنع النبيذ من السيطرة خلال بضع سنوات على حوالي 80 دونما اخرى وأن يزرعوا فيها كروم العنب.
ليس من نافل القول الاشارة الى أن بيرغ الابن، الجيل الثاني لسارقي الاراضي، لم يتم ظلمه من قبل وحدة الاستيطان التي وضعت تحت تصرفه قرضين رئيسيين من اجل مأسسة المصلحة التجارية العائلية.
بدأ “مصنع نبيذ بسغوت” مقابل نجاح هذه المقاربة في شراء العنب ايضا من مستوطنات ومن بؤر استيطانية غير قانونية اخرى، التي المزيد من سكانها خبراء في السيطرة العنيفة على الاراضي مثل سكان بؤرة كيدا ومستوطنة الون موريه وبراخا. هكذا، خلال بضع سنوات تحول “مصنع نبيذ بسغوت” من مشروع عائلي متواضع الى مصنع ينتج مئات آلاف زجاجات النبيذ في السنة، ومنها ايضا التي ستصدر الى الاتحاد الاوروبي.
برزت مع هذا النجاح ايضا عدة مشاكل. إحدى هذه المشاكل هو أنه حسب قوانين الاتحاد يجب أن يكتب على أي منتج أين انتج بالضبط. ولأن مصنع نبيذ بسغوت يوجد خارج اراضي دولة اسرائيل فان الاتحاد يطالب بأن يكتب على الزجاجات بشكل واضح أنها جاءت من “المستوطنات الاسرائيلية في المناطق المحتلة”.
ولكن يتبين أن طلائعيي سرقة الارض في بسغوت هم ايضا طلائعيون في مجال القانون. قدم مصنع نبيذ بسغوت في السنة الماضية بمساعدة منظمتين يهوديتين في فرنسا وفي الولايات المتحدة، المختصتين بـ “محاربة اللاسامية”، قدم التماسا ضد وزير الاقتصاد الفرنسي، وطلبوا الغاء واجب الاشارة الى مصدر الزجاجات التي تباع في اوروبا. ادعاء الملتمسين هو أنه لا يوجد أي واجب قانوني للاشارة الى اسم الدولة (خلافا للمكان) الذي جاء منه المنتج. وأصلا، ليس هناك واجب الاشارة الى أن نبيذهم تم انتاجه في مستوطنات في المناطق. يبدو أنه من السهل على هذه المنظمات اليهودية أن تشخص “اللاسامية المغطاة” في اوروبا لكن ليس سرقة اراض في وضح النهار، التي يقوم بها يهود اسرائيليون في الضفة الغربية.
جمدت المحكمة الفرنسية بشكل مؤقت تعليمات الاشارة الى المنشأ، وحولت الملف كي تبت فيه المحكمة العليا في الاتحاد الاوروبي، والتي قامت بمناقشته في 9 نيسان، كم يبدو هذا ساخرا، حيث أن هذا اليوم هو اليوم الذي منح فيه الجمهور في اسرائيل 35 مقعدا للحزب الذي يترأسه سارق متسلسل في اعمال الفساد والذي وعد بضم المستوطنات.
لم يتخذ قرار المحكمة العليا للاتحاد الاوروبي بعد، وحتى يتم صدوره أردنا أن نقترح أن يشار على الزجاجات بأن مصدر النبيذ هو الاراضي المحتلة، ببساطة يشار عليها بأن النبيذ تم انتاجه من العنب الذي نما على اراض سرقت بالقوة من سكان فلسطينيين، من المهم أن توافق عائلة بيرغ على هذه التسوية.
بقلم: درور ايتكس




