أقلام واراءزوايا

في ذكرى إغتيال سامي طه! بقلم: عاطف سعد

11 أيلول 2013

تُصادف هذه الأيام الذكرى الذكرى السادسة والستون على إغتيال سامي طه الأمين العام لجمعية العمال العربية الفلسطينية والمناضل النقابي والوطني الفلسطيني البارز خلال في حقبة صاخبة من تاريخ القضية الفلسطينية.  _Arabba-36631

وبغيابه التراجيدي، تكون فلسطين والعالم العربي فقدا واحدا من جيل النقابيين الكبار الذين ناضلوا على جبهتين، في آن واحد، من أجل إستقلال الوطن وتحقيق العدالة الإجتماعية.

في موته، الذي نفذه مغتال مأجور بواسطة مسدس، يتلاقى مصير سامي طه مع مصير المناضل النقابي والعمالي التونسي فرحات حشاد، مؤسس الإتحاد العام التونسي للشغل 1946، الذي إغتاله عميل مموه للمخابرات الفرنسية في سنة 1952.

عاش  سامي طه خلال مسيرته النقابية والوطنية (1925-1947) ، حياة عاصفة تنوعت فصولها بين مواجهة الفقر وإنجاز التثقيف الذاتي وإكتساب خبرة العمل النقابي المهني، والحفاظ على إستقلالية التنظيم النقابي من سعي الأحزاب، التي كانت تمثل كبار الملاك و التجار وأبناء العائلات، والإنخراط بالكفاح السياسي وإستحقاقاته المريرة التي تجعل من رفاق الأمس، خصوم اليوم (لا أقول أعداء).

تَعاونَ سامي طه وتحالفَ مع الشيوعيين في مرحلة بناء وتوطيد الحركة العمالية الفلسطينية ثم إفترق عنهم لما إشتد عود التنظيم النقابي وبات قوة سياسية يُحسب لها الحساب سواء من جانب القيادات الفلسطينية التقليدية المتصارعة أو من جانب سلطات الإنتداب البريطاني وربيبته “الهستدروت”( النقابة العمالية العبرية).

  تعاون وتحالف مع الهيئة العربية العليا / القيادية السياسية التقليدية/ ثم إفترق عنها، أو اُرغم على الإفتراق عنها، بعدما قررت جمعية العمال العربية الفلسطينية، في مؤتمرها الثاني المنعقد في مدينة حيفا (18 آب 1947) ، تبني مشروعا لإنشاء حزب سياسي  إشتراكي إصلاحي على غرار حزب العمال البريطاني. وهو ذات القرار الذي إستفز ،كذلك، تيار اليسار.

  لم تنفصل سيرة كفاح سامي طه النقابي، عن كفاح عمال وأهل بلده، فلسطين، التي أصبحت، وبخاصة في منتصف الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي، مرجلا يغلي! فالبلاد ثائرة من أقصاها لأقصاها ضد الإستعمار البريطاني وضد الهجرة اليهودية وضد بيوع الأراضي!

العديد من العمال والنقابيين إنخرطوا في الثورة المسلحة (1936-1939). وفي ذات الوقت، كان العمال العرب الفلسطينيون وتنظيمهم النقابي يخوضون صراعا شرسا ضد التمييز الصهيوني العنصري بحقهم في مواقع العمل من خلال ما عرف بشعار “عبرنة العمل” الذي يُزاح بموجبه العامل العربي ويحل محله العامل اليهودي.

إن الرصاصات القاتلة التي فجرت رأس المرحوم سامي طه ليلة الحادي عشر من أيلول 1947 ، على مقربة من منزله في حيفا، لم تمنحه الوقت كي يتبين لأي مدى أسهمت قرارات المؤتمر الثاني لجمعية العمال العربية الفلسطينية (29آب 1946) بتبني “الإشتراكية، كحركة إصلاحية لتحقيق العدالة الإجتماعية” و”لتأسيس فرع سياسي” (حزب) بتقبل الفكر السياسي الفلسطيني (آنذاك)  لتعددية فكرية وسياسية.

ومن المفارقات اللافتة لمن يتتبع سيرة سامي طه وجيل النقابيين الكبار أمثاله أنه سيلحظ أن نقابات عمال زمان في فلسطين بلغت مستوى متطور، نتمناه لنقابات هذه الأيام، من حيث الصلة الوثيقة بالعمال، والخدمات التي يحصلون عليها من التنظيم النقابي، والترابط الوثيق بين الحركة التعاونية ونقابات العمال وإستقلالية النقابة العمالية، وإحترام العضوية المسددة لرسوم الإشتراك (رغم تفشي الفقر)، وتنظيم الإضرابات وقيادتها والإنضباط العمالي وإحترام قواعد العمل الديمقراطي.

وُلِدَ سامي طه في مدينة حيفا 1913. وبدأ حياته المهنية مراسلا في جمعية عمال حيفا، عند تأسيسها 1925 ،بأجر يومي مقداره ثمانية قروش . وبعد عامين عينته الجمعية مندوبا عنها لمراقبة إتفاقية عمل أبرمتها مع متعهد حفريات مقابل ثلاثة جنيهات شهريا. بعد ذلك، إرتقى من وظيفته البسيطة لوظيفة سكرتير، فكاتب، فمنظم للعمال، فمفاوض نقابي مع أصحاب العمل، فمربي لأعضاء النقابة العمالية، فمناضل سياسي، فأمين عام مرتين.

إعتقلته سلطات الإنتداب مرتين (1937، 1938) لمدة زادت عن ستة شهور.

غاب سامي طه عن المشهد النضالي الفلسطيني مبكرا ، لكنه ترك ورائه إرثا نقابيا وعماليا غنيا لم يظهر كله للملأ بعد ، وما يظهر من هذا الإرث في صفحات الكتب والمجلات التي نشرت عنه، وما قد يثيره من جدال، ما زال أقل بكثير مما يستوجب الكشف والبحث عنه أكثر في تاريخ حركة مجيدة، وعن نقابيين عِظام بقامة سامي طه، ليتثقف الجيل النقابي الحالي عنهم وليستلهم منهم ومن تجاربهم الرائدة ما يقويه ويرفع من شأن العمل النقابي المعاصر.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى