الرئيسيةزواياأقلام واراء«حـزب الـلـه» وإسـرائـيـل..«الانضباط» لا يزال مستمراً الكاتب: عماد الدين حسين

«حـزب الـلـه» وإسـرائـيـل..«الانضباط» لا يزال مستمراً الكاتب: عماد الدين حسين

حينما يقول «حزب الله»، إنه نفذ عملية الرد على اغتيال قائده العسكري فؤاد شكر، وحينما تقول إسرائيل، إن ردها العسكري ضد الحزب قد انتهى، والأمر يعود إليه، حينما يتم ذلك فالمعنى الجوهري أن قواعد الاشتباك بين الطرفين لا تزال قائمة، وتحت السيطرة مثلما هو الحال منذ قرر «حزب الله» شن عمليات ضد شمال إسرائيل مساندة للفلسطينيين الذين يتعرضون لعدوان وحشي إسرائيلي في قطاع غزة منذ عملية «طوفان الأقصى» صبيحة ٧ أكتوبر الماضي.
في وقت مبكر من صباح الأحد، أطلق «حزب الله» مئات الصواريخ والمسيرات الانقضاضية للهجوم على أهداف إسرائيلية متنوعة خصوصا في الشمال، وأعلن أنه أصاب «هدفا نوعيا» في تل أبيب، تشير تقارير إسرائيلية إلى أنه يقصد مقر «الموساد» والوحدة 8200 للمخابرات العسكرية «أمان» في منطقة «غليلوت» شمال تل أبيب، على أساس أن هذين الجهازين هما المسؤولان عن اغتيال شكر وبقية قادة وكوادر الحزب لكن تل أبيب نفت وقوع الإصابة.
بنيامين نتنياهو سارع إلى القول، إن سلاح الجو الإسرائيلي هو الذي بادر إلى شن عمليات استباقية ضد منصات إطلاق صواريخ «حزب الله»، وأنه نجح في تدميرها جميعا، بعد أن رصدت إسرائيل نية الحزب شن هجوم واسع النطاق بستة آلاف صاروخ.
طبقا لهذه الرواية فإن إسرائيل هي التي بادرت إلى العدوان والهجوم، لكن «حزب الله» يقول، إن معظم ما تقوله إسرائيل كاذب، وإن الحزب هو من بادر بالرد وتمكن من توجيه كل صواريخه ومسيراته إلى أهدافها وحققت أهدافها فيما اعتبره المرحلة الأولى من الرد.
نعلم أن إسرائيل اغتالت فؤاد شكر بغارة جوية على مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت في 30 تموز الماضي، كما اغتالت بعده بساعات رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية خلال زيارته للعاصمة الإيرانية.
«حزب الله» وإيران أعلنا بوضوح أنهما سوف ينفذان ردا على العمليتين، لكن الرد تأخر أو تأجل خوفا من اتهامهما بالتسبب في نسف فرص نجاح المفاوضات غير المباشرة الدائرة بين إسرائيل وحركة حماس في القاهرة والدوحة بمشاركة أميركية للوصول إلى اتفاق هدنة يوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
ونعلم أيضا أن إسرائيل اغتالت محمد رضا زاهدي القيادي في الحرس الثوري خلال اجتماع مع قيادات أخرى في مقر القنصلية الإيرانية في دمشق في الأول من نيسان الماضي، وهو ما أدى إلى قيام إيران بقصف إسرائيل للمرة الأولى وليس عبر القوى الحليفة لها في المنطقة. ووقتها قال مراقبون كثيرون، إن هذا الرد ثم الرد الإسرائيلي الخافت عليه جاء ضمن سياسة حدود الاشتباكات المتفق عليها.
هل الاشتباك المنضبط تواطؤ بين الطرفين أي إيران وإسرائيل من جهة أخرى؟
ظني الشخصي أن الإجابة هي لا، فهناك صراع حقيقي بين الطرفين وبين المشروعين، وكل طرف أي إسرائيل وإيران يريد الهيمنة على المنطقة العربية، لكن إيران تعتقد أن الانزلاق إلى مواجهة شاملة مع إسرائيل الآن قد لا يكون في صالحها، لأنها قد تؤدي إلى تكبدها خسائر نوعية استراتيجية، خصوصا البرنامج النووي الإيراني وبقاء القوى المساندة لها في المنطقة سواء في اليمن أو العراق أو سورية ولبنان. في حين أن إسرائيل ربما تود الدخول في هذه الحرب الشاملة حتى تنهي ما تسميه «الصداع النووي الإيراني» لكن الولايات المتحدة تكبح اندفاعها حتى هذه اللحظة.
وقد تحدثت تقارير صحافية أميركية كثيرة عن أن وزارة الدفاع الأميركية قد «هندست» الرد الإيراني على إسرائيل منتصف نيسان الماضي بصورة لا تقود إلى حرب شاملة في المنطقة.
نعود إلى ما بدأنا به، وحينما يؤكد الطرفان «حزب الله» وإسرائيل أنهما حققا أهدافهما، وأن الأمر انتهى أي الهجمات والعمليات الكبرى، فالمعنى الأساسي أننا لا نزال في إطار قواعد الاشتباك المنضبط بين كل أطراف الصراع في المنطقة، أي استمرار القتال بصورة محددة وفي أماكن عسكرية وليست مدنية.
والسؤال إلى ما متى يمكن المحافظة على هذا الانضباط، وهل ستنفلت الأمور بقصد أو بغير قصد، والأهم ما مدى تأثير ذلك على المفاوضات الدائرة الآن في القاهرة؟!

عن صحيفة الايام

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب