الرئيسيةالاخبارنساء غزة.. أوضاع قاسية وتحديات مرهقة

نساء غزة.. أوضاع قاسية وتحديات مرهقة

Displaced Palestinians continue to return their houses past heavily damaged and partially collapsed buildings after the ceasefire and hostage-prisoner swap deal between Hamas and Israel at Bureij refugee camp in Deir al-Balah, Gaza on January 21, 2025. Photo by Omar Ashtawy apaimages

غزة – وفا: تعيش المرأة في قطاع غزة ظروفاً نفسية واجتماعية قاهرة، كنتيجة لتبعات العدوان الإسرائيلي الذي شهده القطاع منذ 7 تشرين الأول 2023، والذي فرض على المرأة تحديات جديدة لم تكن بالحسبان.
وأسفر العدوان عن استشهاد آلاف النساء، وإجبار أخريات على النزوح قسراً من منازلهن والعيش في الخيام، وحرمانهن من أبسط مقومات الحياة الإنسانية، مثل المسكن والغذاء، والرعاية الصحية.
وتواجه النساء الغزيّات في الخيام أوضاعاً قاسية، خاصة بعد فقد العديد منهن معيل أسرهن، من زوج أو ابن، ما جعلهن يتحملن عبء المسؤولية.
المواطنة سعدية أحمد (45 عاماً) نزحت من مخيم جباليا شمال قطاع غزة، نحو خيمة في شارع الوحدة بمدينة غزة، حيث تصف وضعها بالقول: إن “العيش في الخيمة كارثة، فالحياة هنا قاسية، ولا توجد خصوصية ولا حرية شخصية، وقساوة العيش سببت لي أمراضاً منها الغضاريف في ظهري”.
تضطر سعدية وأطفالها لقضاء حاجتهم في دلو بلاستيكي، وتنظيف أواني الطعام بمياه تقوم بحملها من مسافة أكثر من نصف كيلومتر، وتقول: إن هذه الحياة قاسية ولا تحتمل.
وأضافت: “أطهو الطعام لأطفالي على الحطب، وأضطر لتحمل الدخان المتصاعد منه والذي يلتصق بيدي بعد محاولة تنظيف الأواني من بقايا هذه النيران التي أحياناً تحرق جسدي وملابسي”.
أما المواطنة سميرة صبري (53 عاماً) فمعاناتها ذات إطار مختلف، فهي أم لأربعة أطفال، استشهد زوجها في العدوان تاركاً لها مسؤوليات تربيتهم.
وقالت: “استشهد زوجي قبل ثمانية أشهر وترك لي مسؤولية إعالة أطفالي الصغار، الجوع والفقر أثقلا كاهلي ولا أعلم ما الحل، أعيش على ما تقدمه لنا تكايا الطعام التي يذهب إليها أطفالي الصغار، فأنا بلا معيل وأطفالي صغار لا يستطيعون العمل.. لا أنام من كثرة التفكير، فأنا أعيش وأطفالي على الخبز فقط، لا مياه متوفرة، ولا إضاءة.. ننام في الظلام، كما أن هناك انعداماً للنظافة”.
تعيش العروس ربا (22 عاماً) مأساة من نوع آخر، فقد تزوجت قبل شهرين في خيمة بشارع المخابرات شمال قطاع غزة، بعد نزوحها مع أهل زوجها من مدينة بيت حانون، وتعيش هي الأخرى كامرأة تحديات لا تليق بها كعروس جديدة.
وقالت: “تزوجت في خيمة مع أهل زوجي، ولا أشعر بالراحة وسط انعدام المقومات والخصوصية، ومضطرة لأن أبقى مرتدية ثوب الصلاة طوال الوقت”.
وتتساءل: “ما ذنبي أن أعيش أجمل أيام حياتي دون خصوصية؟”، مضيفة: “لا أدري إن كنت أقوى على هذه الحياة فيما بعد”.
تعلق الأخصائية النفسية والاجتماعية نيبال حلس على الأمر، بقولها: “فرضت الحرب ظروفاً صعبة على المرأة في غزة، ورغم أن المرأة الغزيّة معروفة بقوتها وتحديها للظروف، إلا أن هذه الظروف صنعت امرأة متعبة نفسياً وغير قادرة على تحمل المزيد من الصعاب”.
وأشارت إلى أن “المرأة فقدت في هذه الحرب أنوثتها وخصوصيتها ومعيلها، ما أثر بشكل سلبي على نفسيتها في ظل المجازر، والفقر والجوع”.
وأكدت: “على العالم أن يتحرك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من حقوق المرأة الفلسطينية في الوقت الذي ينادي فيه العالم بالحرية وحقوق الإنسان”.
وتشير تقارير رسمية إلى أنه خلال حرب الإبادة على غزة، استشهد 12,316 امرأة، فيما قتل أزواج 13,901 امرأة أخرى وأصبحن يعلن أولادهن في ظل الظروف المأساوية الصعبة.
وتوضح التقارير أن 17 ألف أم فقدت ابناً واحداً على الأقل، فيما أنجبت 50,000 امرأة حامل في ظروف غير إنسانية.
وتبين أن 162,000 امرأة أصبن بأمراض معدية خلال الحرب، إثر منع الاحتلال إدخال العلاج والدواء للقطاع، واستهدافه للمستشفيات والمراكز الصحية.
وتضيف التقارير: إن 2000 امرأة وفتاة ستلازمهن الإعاقة جراء بتر طرف أو أكثر، وهن بحاجة لرعاية خاصة والعمل على تركيب أطراف صناعية.
وتشير إلى أن عشرات النساء والفتيات تم اعتقالهن وتعرضن للتعذيب داخل المعتقلات، خلال تلك الفترة، ولا تزال قوات الاحتلال تعتقل عدداً منهن في ظروف غير إنسانية.
تعيش نساء غزة ظروفاً كارثية، يعانين من الموت البطيء جراء التجويع والتعطيش وانعدام الرعاية الصحية، في ظل الحرب وبعدها، وازدادت مع الحصار المطبق.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب