سارع “”السيد الأبيض” أبو الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم عبر تحركات واتصالات إلى التلويح بتهديدات مع صدور المرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي يراها بعين اسرائيلية، هذا الصياح العالي لم نسمعه من الديك الفرنسي ضد ارهاب المستوطنين في الضفة الغربية، أو أمام ذبح أطفال غزة بالأسلحة المحرمة دولياً، ففي هذه الحالة تكتفي أوروبا ببيان ادانة وتعبير عن قلق يفضح منظومة الاخلاق والديمقراطية وحقوق الانسان مزدوجة المعايير.
إن اجراء وتأجيل الانتخابات حق وطني ليس لأية جه خارجية أيا كانت أن تسلبه وتتدخل في حق الشعب في اختيار ممثليه في المجلس التشريعي، وهذا موقف ثابت، وكنا في ائتلاف قائمة فلسطين المستقبل عبرنا عن ذلك بوضوح، ولكننا نتفهم حالة الاجماع الوطني واعطاء فرصة للأشقاء في جمهورية مصر لرعاية هذا الحوار، رغم أن ” المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين” ، ولا ضمانة لدى حركة حماس بأنها لا تراوغ وتحوله إلى حوار “طرشان”، وعلى المتباكين على ديمقراطيتنا أن يتفهموا أن لهذا الشعب قيادة ممثلة بمنظمة التحرير وأن فرض اجنداتهم للتغيير متاحة عبر صناديق الاقتراع، فيما ظروف هذا الشعب تحت الاحتلال تفرض اجندات جديدة .
إن بقاء التعامل الأوروبي المنطلق من كونه الداعم الأكبر لموازنة السلطة الوطنية مرفوض وهذا لا يعطيه الحق في التدخل بالشأن الداخلي الفلسطيني، وإن كان هناك من ورط الرئيس بتاريخ الانتخابات واستعجل بمرسومه الأول، فإن كانت أوروبا جاهزة للتدخل عليها إلزام الاحتلال بضمان اجراء الانتخابات، وأن تخرج أوراقها كما فعلت بقضايا دولية كثيرة وتلعيق اتفاقية الشراكة مع دولة الاحتلال. للجم إرهاب مليشيات المستوطنين وهي تحرق منازل ومساجد وكنائس وممتلكات وحقول الفلسطينيين أم أن الضمير الأوروبي، ينقح فقط لتأجيل الانتخابات.
في كل مرة نجد أنفسنا أمام واقع تريد دول فرضه علينا، فيما السؤال يبقى لماذا يحق للمحتل اجراء انتخاباته، ويمنع الفلسطيني؟ لماذا يطلب منا مجموعة من الاصلاحات ونحاسب على كلمة في المنهاج بينما المحتل وأمام الكاميرات يدرب اطفاله على قتل الفلسطيني؟ لماذا نحرم من مساعدة عائلات مناضلينا بينما يسمح للمحتل بتعويض ودفع المبالغ إلى قتلة الاطفال والنساء؟، أنه ارتباط الكيان فكريا وثقافيا وايديولوجيا بالمنظومة الغربية التي ترى أنها سيد يعلم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.
لقد ربطت هذه الدول اجراء الانتخابات كشرط من شروط الاعتراف بالدولة، وهي تبعاً لمنظومة الغرب مقياس لمدى الحرية والرقي، بينما يتناسى أن الاحتلال منعها مرات عديدة دون أن يحرك الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي أي ساكن، لقد دفعت القيادة الفلسطينية ثمناً باهظاً لتنفيذ ما تسمى خطة الإصلاح دون قطف أي ثمار، لكن “الأوروبي كالنار يلتهم ويحرق ولا يخلف سوى الرماد والدخان”.
الحذر واجب خوصاً في ظل تقدير أن هذا الاندفاع باتجاه اجراء الانتخابات التشريعية ليس بريء وربما هناك ما يجهز في الغرف المغلقة لعملية إحلال قيادي تحت شعار الانتخابات والإصلاح، والمال يلعب دوراً اساسياً لتبدو العملية وكأنها تمت في سياق طبيعي، لا أعرف كيف لمن تحت نيران الدبابات والصواريخ الغربية في غزة ومن يموت جوعاً ومن فقد بيته وماله وابناء ما زال نصفهم تحت الانقاض أن يفكر بالانتخابات، تلك القفزات الهوائية ربما تفتت المفتت وتوجب بمواجهة تداعياتها حوار وطني صادق النوايا، وحوار مجتمعي، وإلا سوف نكون قريبا امام قيادة ظاهرها ديمقراطي وباطنها مفروض علينا.
وبما أن الشي بالشي يذكر فهناك من سارع إلى استجداء الأوروبيين ضد التأجيل مصراً ومقدماً تقاريره الوهمية ضد القيادة الفلسطينية لمجرد تسجيله قائمة قوامها افراد عائلته أو بقايا حطام حزبه طامحاً بحفنه من الدولارات، وبعضهم أيضا قدم أوراق اعتماده إلى الادارة المدنية في “بيت أيل” قبل تقديم قائمته لدى لجنة الانتخابات، بينما اعلنت القوائم الوطنية المستقلة موقفاً رافضاً للتدخل الأوروبي.
وأخيرا كلمة بشأن استطلاعات الرأي في الساحة الفلسطينية التي يثبت عدم دقتها، ولا تعكس توجهات إلا معديها، فهي صناعة وبضاعة للتسويق وخلق رأي عام زائف، فيما بعض مراكز الأبحاث التي تصدرها، غير مهنية، وذات توجهات أيديولوجية، وأجندات، ومدفوعة الأجر، وتستطيع توجيه نتائج الاستطلاع بحسب قاعدة” ادفع ترفع”، من خلال عينات غير ممثلة، وتلاعب بصياغة الأسئلة.





