اهرب

349 (2)
وأسمع صوتاً يقول لي: اهرب
واترك جزيرة الإنكليز وراءك
لا شيء تنتمي إليه سوى هذا المذياع المقلَّد بإتقان
سوى سخّان القهوة
سوى أشجار الحديقة المخطّطة على حرير السماء
وأسمع الصوت بلغاتٍ أعرفها
وأخرى أجهلها:
اهرب
واترك وراءك الباصات الحمراء المتهالكة
سكك القطارات الصدئة
هذه الأمّة المفجوعة بصباح العمل
هذه العائلة التي تعلِّق صورة رأس المال في غرفة الجلوس كأنه والدها
اهرب من هذه الجزيرة
لا شيء وراءك سوى الشبابيك
شبابيك على مدّ النظر
شبابيك في النهار
وشبابيك في الليل
واجهاتٌ مطفأة لآلامٍ مضاءة
واجهاتٌ مضاءة لآلامٍ مطفأة
وتسمع الصوت: اهرب
بجميع لغات سكّان المدينة الهاربين من أحلام طفولاتهم
من آلام مستعمراتٍ تحوّلت تواقيع باردة في كتبٍ مات مؤلفوها
أولئك الهاربين، ونسوا مما هربوا، الذين يجبنون عن قَطْعِ الشارع
يستجمعون الآن جبنهم ويصرخون:
اهرب.
العربي الجديد – نجوان درويش

المادة السابقة
المقالة القادمة
مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب