
يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونظيره الكوري الشمالي كيم جونج أون، في ثاني قمة بينهما، ولكل من الرجلين شروط وأهداف يريد تحقيقها ليضعها في رصيده، فالأول يسعى إلى نزع أسلحة بيونج يانج النووية، والعودة «مظفراً» إلى واشنطن لاستخدام إنجازه في مواجهة خصومه الكثيرين في داخل الولايات المتحدة، وخارجها، والثاني يريد رفع العقوبات الدولية المفروضة على بلاده، وإنهاء التهديدات الأمريكية، بما يشمل سحب الوجود العسكري من كوريا الجنوبية والمنطقة.
وبناء على أمنيات كل زعيم، وتوقعاته، تبدو القمة مثقلة بالرهانات المتضاربة، كما تبدو القضايا الجوهرية مستحيلة التحقيق، ولكنهما لا يريان مانعاً من الاجتماع في هانوي. أما أفضل ما يمكن التوصل إليه فهو الاتفاق على إبقاء الاتصالات بين البلدين، والإعداد لقمة ثالثة تنظر في ما تم البدء به خلال القمة الأولى في سنغافورة شهر حزيران الماضي وانتهت باتفاق رمزي بين البلدين فتح الباب لألوان من المغازلات الدبلوماسية، خصوصاً من جانب ترامب الذي لا يفوت الفرصة من دون أن يمتدح كيم جونج أون، وهو يفرك يديه لتوقيع الصفقة المنتظرة.
وقبل أن يغادر الولايات المتحدة، لوح ترامب بجزرة «مغرية»، عندما أكد أن كوريا الشمالية بإمكانها أن تصبح قوة اقتصادية كبرى إذا تخلت عن سلاحها النووي، وهو أمر مستحيل التحقيق في الوقت الراهن لاعتبارات عدة، وجاء العرض محاولة لإثارة الطرف المقابل، وجعله يقدم تنازلات، فضلاً عن إشاعة شيء من الهدوء قبل القمة، ولكن كوريا الشمالية ما زالت ترى في التصريحات الأمريكية مجرد وعود، ولا تريد أن تلهث وراءها كمن يطارد السراب. والظاهر أن الأمريكيين يعرفون هذه المشاعر لدى الطرف الكوري الشمالي، ولذلك سيعتبر ترامب نفسه غانماً إذا عاد من هانوي بتعهد من كيم بوقف اختبارات الأسلحة.
لا يمكن الاستهانة بعقد القمة، كما أن للمكان دلالة في التاريخ، فهانوي تحمل ذكرى سيئة للأمريكيين لأنها تذكّرهم بالهزيمة القاسية التي تلقوها في فيتنام بسبب الدعم الصيني والروسي (السوفييتي في ذلك الوقت). وعندما يلتقي ترامب وكيم على طاولة واحدة، ستكون موسكو وبكين حاضرتين في هذه المعركة الدبلوماسية. فقبل أن يغادر بلاده نسق زعيم كوريا الشمالية جيداً مع جاريه وحليفيه العملاقين، فلولا دعمهما لا يمكن له أن يتفاوض بقوة، ويشترط أمام رئيس يعتقد أنه أعاد للولايات المتحدة هيبة القوة العظمى الوحيدة، ويريد أن يأخذ ما يريد ويبرم الاتفاقيات والصفقات على هواه.
المفاجأة الممكنة تتمثل في أن تنتهي قمة هانوي إلى فشل كبير، والسبب قد يعود إلى تشابك القضايا، وتعدد المتدخلين، والأجندات المتضاربة، فضلاً عن رغبة كل طرف في أخذ تنازل من الآخر من دون تكاليف باهظة. والحديث عن الفشل إذا وقع، لن يكون سريعاً، لأن واشنطن وبيونج يانج مقتنعتان بأن الهوة بينهما واسعة، والطريق طويل، وكل منهما تراهن على عامل الوقت والمتغيرات الدولية في آسيا، وحتى أمريكا اللاتينية.
بالاتفاق مع “الخليج”




