ثقافة وادبزوايا

سوق الجمعة: تريلر مذهل ولكن!


الحياة الثقافية – ريهام المقادمة /ان كنت شاهدت تريلر فيلم سوق الجمعة فغالبا أنت قررت أن تحجز تذكرة في السينما لتدخل وتشاهد الفيلم بعد أن بنيت الكثير من التوقعات ولكن لا أظنك ستمتلك نفس الحماس السابق عند دخولك الفيلم أو عند خروجك من قاعة السينما.
الفيلم:-
تدور أحداث الفيلم في حي السيدة عائشة في مدينة القاهرة حيث يقام فيه سوق كبير وذلك يوم الجمعة من كل أسبوع,يعرض فيه التجار والبائعين الكثير من البضائع المتنوعة ,يستعرض الفيلم بشكل تفصيلي حياة التجار والبائعين وعلاقتهم بالزبائن,يقوم الفنان عمرو عبد الجليل ببطولة هذا العمل بعد غياب أربع سنوات عن السينما ,فيعود بشخصية المعلم خرطوش وهو بلطجي يفرض الاتاوات على البائعين داخل السوق كما ويحب نعمة احدى البائعات في السوق التي تقوم بدورها الفنانة نسرين أمين ,يركز الفيلم على جوانب كثيرة منها العلاقات الانسانية داخل السوق وعلاقة المعلم خرطوش مع أمين الشرطة الذي يسهل مصالحه في السوق وعلاقته مع تاجر الأنتيكا الذي يدخل السوق وتدور بينهما الكثير من المواقف والأحداث.
انتصرت الكوميديا:_
ما أنقذ هذا الفيلم هو الكوميديا الساخرة التي قدمها عمرو عبد الجليل رغم أنها أحيانا كثيرة كانت تصل الى حكم ركيكة يتداولها اثنان على قهوة,في هذا العمل اعتقدت بأنني سأشهد عملا دراميا قويا ولكن هذا لم يحدث فلم يستغل صناع العمل كل هؤلاء النجوم لتقديم ملحمة فنية كبيرة,فرغم وجود كل العناصر الدرامية اللازمة لتقديم عمل رفيع المستوى لم يستطيع المخرج أن يفعل شيء سوى تكرار نفسه.
هل يكرر سامح عبد العزيز نفسه ؟
لا ضير على أي فنان أو مبدع أن يؤسس خط فني متفرد ليبدع فيه,هذا ما فعله سامح عبد العزيز على مدار سنوات أسس خط ابداعي يجعلك تعرف أنه مخرج العمل قبل أن تبحث عن اسم مخرجه ,فاستطاع أن يتميز وهذا الجزء الأصعب ,فسامح عبد العزيز قدم أعمال تعتبر من أهم أعمال السينما المصرية,ولكن هل بعد أكثر من عشر سنوات من الابداع ما زال الجمهور ينتظر الملاحم التي يقدمها سامح عبد العزيز, في الحقيقة لا ,هناك شعرة رقيقة جدا بين الانحسار في قالب الابداع وبين الوقوع في قالب التكرار, عند مشاهدة تريلر سوق الجمعة تجد التركيبة الأقرب لسامح عبد العزيز ,نجوم كثيرون,قضايا مهمشة,عشوائيات,فتعرف أن هذا العمل من توقيع سامح عبد العزيز ,لكن بعد كباريه والفرح وصرخة نملة, هل علي أن أشاهد عمل مشابه, دون أن اشعر بأي تطور وابداع يستطيع أن يقدم معالجة درامية تعكس المنظور العام لمشاهدة هذه الأعمال, المخرج هنا التزم بالمقرر دون أن يراعي المتغيرات التي تحدث على السينما والشارع ولم يراعي أبدا وعي جمهوره ومتطلباته من احترام عقله وعدم وضعه في قالب.
نغمة الارهاب:-
السينما تعري الواقع,تظهره على حقيقته دون أي لمسات تجميلية او حتى تقبيحية, هي الواقعية العنصر الأكثر صدقا وقسوة على المشاهد,أحد أكثر المظاهر المزعجة في السنين الأخيرة في الأعمال الدرامية والسينمائية في مصر هو زج الارهاب والتفجيرات في معظم الأعمال سواء كان هناك داع أو لم يكن, فلا أدري ما العازة في ارسال رجل أعمال يتاجر بالأنتيكا الى السوق وهو في حقيقته ارهابي يريد تفجير السوق ,كنت أعتقد أن المؤلف والمخرج أذكى من ذلك,فأنت أمام سوق جمعة,لديك العشرات من القصص ان لم يكن أكثر ,جميعهم لديهم رابط مع معلم السوق خرطوش,هل وقف حد الابداع لتلجىء الى زج القنبلة في السوق وتفجيره,ولا أفهم أصلا ما الداعي لتفجير سوق لا يحوي سوى الفقراء وأناس من طبقات مهمشة, أعتقد أن هذه الفكرة كانت الأسهل لايجاد قفلة للعمل دون ترك أي مساحة ابداع لنهاية كل شخصية من شخصيات العمل,.
فنيا : –
مما لا شك فيه أن هذا العمل أخرج بعض المشاهد العظيمة فصحيح أن الحوار فيه متواضعا عما سبق من أعمال عبد العزيز, الا أن الكوميديا التي قدمها العمل أنقذته ورفعت منه ,مشاهد أمين الشرطة أيضا كانت مشاهد مختلفة عن المعتاد, بشكل عام على صناع العمل ألا يتركوا أنفسهم مرة أخرى دون خطة محكمة تستطيع توظيف نجوم العمل والقصة والسيناريو والحوار كلا في مكانه.
الأداء:-
رغم أن هذا العمل يضم الكثير من النجوم المميزين الا أنه لم يضف شيء لمعظمهم,استفادت ريهام عبد الغفور من تقديم دور القتاة الشعبية فقد أضاف لها كونها لم تقدم شيء مشابه له من قبل,فهذا الدور جعلها مميزة عن الباقيين وأضاف من بريقها في هذا العمل ,صبري فواز كانت شخصيته كبائع أنتيكا ومهتم بها رائعة وغامضة جدا حتى ظهر على حقيقته ك ارهابي ففقد تميزه ولمعانه وتحول الى تجسيد عادي, تميز بلا شك الفنان محمد لطفي بأدائه لدور أمين الشرطة فكان من أعظم ما جسد كأمين شرطة في السينما المصرية ,فقد جسد الشخصية بشكلها ولغتها ولغة جسدها وطريقة كلامها فاستطاع أن يكون النجم الدرامي للعمل الى جانب عمرو عبد الجليل الذي جسد الكوميديا فخفف وطأة التكرار والملل في العمل .
الأعمال الكبيرة عليها أن تحاك ببطء حتى تعيش للأبد وهذا ما فقده سوق الجمعة.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى