الاخبارشؤون اسرائيلية

إسرائيل والفلسطينيون: قبل أن ينقلب سير الدولاب الأميركي !


يهز أثر ترامب الساحة الدولية. فالنهج غير التقليدي للرئيس الأميركي في العلاقات الدولية، وميله لإلغاء الاتفاقات الموقعة، وإيمانه بالقنوات الشخصية من فوق رأس مستشاريه، وكراهيته لجواب «لا».. كل هذه أصبحت أساسا لتحقيق المصالح القومية في مواجهة الولايات المتحدة في 2019.
هكذا، وبعد الاعتراضات، وقع الكنديون والمكسيكيون على اتفاق منطقة تجارة حرة جديد؛ ويجري الصينيون محادثات حول سياسة تجارة جديدة مع الولايات المتحدة؛ وحصل حاكم كوريا الشمالية كيم على لقاءي قمة أغلى من الذهب؛ وتلقى الرئيس التركي اردوغان وعدا بانسحاب من سورية؛ وحصل ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، على اسناد في قضية قتل الصحافي خاشقجي.
غير أنه لا مكان ليبرز هذا الواقع الاستقطابي أكثر من علاقات الولايات المتحدة مع إسرائيل والفلسطينيين. فإسرائيل توجد في قمة نادي الزبائن الراضين في عصر ترامب بفضل الاعتراف بالقدس وهضبة الجولان، ونقل السفارة، والغاء الاتفاق النووي مع ايران، والاسناد المطلق في الساحة الدولية. بعيدا في الطرف الآخر توجد السلطة الفلسطينية، والى جانبها إيران أيضا، اللتان اختارا مواجهة أثر ترامب من خلال الانغلاق في الخندق والصلاة بأن تمر العاصفة في 2020 ويستبدل الرئيس برئيس ديمقراطي.
الفلسطينيون، الطفل المدلل والمعانق للأسرة الدولية في السنوات الأخيرة، وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها في عالم مع قوانين جديدة. فقد تجاهلوا الروافع الأليمة التي لدى الرئيس، وتنازلوا عن الفرص لترجمة إرادته الشديدة لصفقة القرن إلى انجازات سياسية واقتصادية لانفسهم. وبعد الاعتراف بالقدس كعاصمة إسرائيل أحرجوا نائب الرئيس بينيس لدى زيارته للبلاد، قاطعوا فريق السلام لكوشنير، واصلوا الدفع لـ «المخربين» بخلاف القانون الجديد الذي أجيز في الكونغرس ولعله أخطر من ذلك: أبو مازن شتم ترامب علناً. وردا على ذلك، بدأوا في الادارة يفحصون هل يخدم الدعم للسلطة على الإطلاق المصلحة الأميركية، فأوقعوا عليهم وابلا أليما من العقوبات: وقف الدعم لوكالة الغوث، إلغاء المساعدات الاقتصادية، إغلاق ممثلية م.ت.ف في واشنطن، والالتفاف عليهم في الدول العربية المعتدلة. كل هذا حتى قبل ان يكشف مضمون خطة السلام.
ولكن عصر الهدايا لإسرائيل قد ينتهي بتحطم أليم على أرضية الاستقطاب في أميركا، ولما بدا وضع الفلسطينيين صعبا توجد لهم فرص لرفع مستواهم جدا في المستقبل. في أميركا اليوم يجبي الديمقراطيون ثمنا عاليا جدا عن الارتباط مع ادارة ترامب، ويدفعون ارباحا سمينة للانتماء الى جبهة المعارضة له. منذ الآن لا تنقص مؤشرات واضحة الى ذلك، مثل قلة تصريحات الدعم لإسرائيل من جانب المتنافسين الديمقراطيين الـ 22 في الجولة الأخيرة في غزة، بما في ذلك صمت المرشح الرائد، جو بايدن، وتصويت ستة من اصل سبعة مرشحين يخدمون كسيناتورات ضد القانون الذي يسمح للدول بمكافحة الـ «بي دي اس»، وفوق كل شيء الأجواء السياسية والجماهيرية التي تسمح بنشاط إلهان عمر ومؤيدة الـ «بي دي اس»، رشيدة طليب، في الكونغرس. إن استمرار تعززهما رغم نشاط المنظمات اليهودية الحثيث، هو اشارة تحذير بارزة.
لقد وضع عصر ترامب إسرائيل في موقف متفوق استثنائي ووضع الفلسطينيين في نقطة دون تاريخية. ولمنع انقلاب الطاولات في المدى الزمني المنظور، فان إسرائيل ملزمة بان تعالج الضرر المتشكل مع أميركا الديمقراطيين والتقدميين. اذا لم نصحُ، فاننا سنجد انفسنا نحاول النجاة من عهد الرئيس، الذي سيكون هذه المرة ديمقراطيا والذي سيرغب في أن يميز نفسه عن إرث ترامب ونقف أمام ساحة أميركية جماهيرية متعاطفة مع الفلسطينيين الذين ضربتهم إدارته.
بقلم: ليئور فينتروف

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى