الاخبارشؤون اسرائيلية

ضـــم المستوطــنــات يـــعــرّض المشـروع الصهـيـونـي للخطــر


بقلم: تمير باردو /على مدى التاريخ كان هناك نموذجان من الزعماء: مبادرون ومجرورون. فالمبادرون كانوا يحددون رؤيا ثاقبة وواضحة وأهدافاً وطنية تنشأ عنها، يكيفون رؤياهم مع التغييرات في الواقع ويستثمرون في إقناع الجمهور بعدالة سياستهم. أما المجرورون فكانوا يخافون القيام بخطوات ذات مغزى، ويوجهون أعمالهم وفقاً لهبوب الريح المتغير في أوساط الجمهور.
بيغن، مثلا، وقع على اتفاق السلام مع مصر رغم أولئك الذين حذروه من أنه يحصل على «قطعة ورق» مقابل خسارة عمق استراتيجي. أما هو فقدر بأن إخراج مصر من دائرة الحرب ستؤدي إلى تغيير الميزان بشكل يبرر المخاطر وألم الإخلاء. هذا مثال على مخاطرة محسوبة من أجل الأمل بمستويات تاريخية، لزعيم مبادر جسور. فهل يوجد اليوم زعيم مع رؤيا وشجاعة ليأخذ مخاطرة كبيرة ولكن محسوبة من أجل تثبيت الرؤيا الصهيونية للأجيال؟ يأتي هذا التساؤل على خلفية الموقف من المسألة التي يفر منها معظم الزعماء الإسرائيليين منذ خمسين سنة: الحدود الشرقية لدولة إسرائيل. حان الوقت لنقول لهم: ليس بعد اليوم.
حتى اليوم تعرف مجالات «يهودا» و»السامرة» كأرض محفوظة. لا شك بالنسبة لحقنا وواجبنا في أن نحتفظ بهذه المجالات لأهداف الأمن وألا نخلي قواتنا منها حتى تتحقق ترتيبات أمنية عند الاتفاق السياسي – وان لم يكن موفورا في المستقبل المنظور – تلبي احتياجاتنا.
ولكن ما العمل حتى ذلك الحين؟
رغم أن الأغلبية المطلقة في الشعب على علم بأننا نتدهور إلى واقع يعرض للخطر الأغلبية اليهودية في دولتنا الواحدة والوحيدة، فان زعماءنا يفرون من الحسم. فالكل يعرف المعطيات، وبموجبها يعيش بين النهر والبحر نحو 15 مليون نسمة، نحو نصفهم غير يهود. وعليه، فان أحداً منهم لم يعمل على ضم «يهودا» و»السامرة». هذا الواقع يوشك على التغيير. فاضطرارات ائتلافية، ليس لها أي صلة بأمن إسرائيل أو بأي شيء آخر، من شأنها أن تعرض للخطر المشروع الصهيوني، فقرار متسرع بضم مناطق في «يهودا» و»السامرة» من شأنه أن يحرك سياقات هدامة.
والأخطر من كل شيء: في إسرائيل يوجد إجماع واسع على أن كتل الاستيطان والأحياء اليهودية في شرقي القدس ستبقى في أيدينا إلى الأبد. فضلا عن ذلك، فان الفلسطينيين والجهات الإقليمية والدولية ذات الصلة استوعبوا حتى الآن بانه في إطار التسوية ستضم هذه الى إسرائيل. وبالتالي، ما هو التبرير لاخذ المخاطرة الكامنة في الخطوة من طرف واحد، والزائدة برأيي، لإحلال القانون، ما سيشعل النار في «المناطق»، ويعرض حياة الإسرائيليين للخطر، ويبعد الاحتمال – مهما بدا طفيفا اليوم – لتسوية في المستقبل؟
يعلن أعضاء الائتلاف المرتقب نيتهم ضم المستوطنات الإسرائيلية في «يهودا» و»السامرة». معنى هذه الخطوة هو كابوس أمني وسلطوي؛ إذ إن الاستيطان اليهودي المرشح للضم يحاصر نحو 170 خلية أرض منفصلة، فيها نحو 2.6 مليون فلسطيني. فهل اتخذ قرار باستبدال الرؤيا الصهيونية لدولة يهودية بالرؤيا العربية لدولة واحدة مع أقلية يهودية؟ هل، كما تدعي الأقلية المؤيدة للضم، منحهم مواطنو إسرائيل في الانتخابات الأخيرة تفويضا لوضع حد لحلم الأجيال الذي تحقق هنا قبل 71 سنة والذي قاتل من أجل الدفاع عنه منذئذ مئات آلاف الإسرائيليين من كل ألوان الطيف السياسي؟
على الحكومة المسؤولة ان تأخذ المبادرة التي تخلد وجودنا وسيطرتنا على الكتل وتساهم في تطويرها وازدهارها، ولكن في الوقت ذاته تضمن الرؤيا الصهيونية لإسرائيل آمنة، ديمقراطية، مع أغلبية يهودية متماسكة على مدى الأجيال من خلال الانفصال المدني عن ملايين الفلسطينيين. ليس انسحابا من طرف واحد. ليس انسحابا على الإطلاق، بل انفصال في ظل استمرار السيطرة الأمنية.
طالما لا يوجد شريك فلسطيني للتسوية، ولست أدري متى سيكون، فان علينا أن نتخذ قرارا وطنيا عن خط الحدود الشرقية، يتضمن الكتل الأساسية والأحياء في شرقي القدس، ونصر عليه في كل مفاوضات مستقبلية. تركيز استثمارنا في الكتل وفي الاحياء؛ تجميد النشاط الاستيطاني شرقي هذا الخط؛ احلال نظام حدود في مجال خط الحدود المقترح؛ استمرار انتشار الجيش الإسرائيلي والمخابرات الإسرائيلية خلفه ايضا الى حين تحقق تسوية تضمن ازالة التهديد عن الأغلبية اليهودية في دولة إسرائيل، دون خطر أمني يتجاوز ذاك الموضوع اليوم.
حان الوقت للحسم الوطني. على الحكومة أن تفحص معاني الضم وتوضح كيف تتحقق الرؤيا الصهيونية، حين تكون بين البحر والنهر دولة واحدة، لا تكون فيها أغلبية مطلقة. كل هذا يجب أن يطرح على البحث الجماهيري ويؤدي الى حسم الشعب. إن القرار بإلغاء رؤيا مؤسسي الدولة وحماتها على أجيالهم، وإلغاء فكرة استقلالنا، لا يمكن أن يتخذ في سياقات المفاوضات الائتلافية.

عن «يديعوت»

* رئيس «الموساد» سابقاً وعضو لجنة التوجيه في حركة «قادة من أجل أمن إسرائيل».

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى