الرئيسيةالاخبارالآن.. توجد فرصة تاريخية للسلام

الآن.. توجد فرصة تاريخية للسلام

 

بقلم: شاؤول أرئيلي/ كل حلم يتطلب خطة من أجل تحققه. حلم نتنياهو وبينيت وسموتريتش هو حكم فردي في دولة عرقية، التي سترسخ تفوق اليهود في كل “أرض إسرائيل الكاملة”، في ظل أيديولوجيا “شعب واحد سيعيش هنا” و”العالم سيتعود على ذلك”، كما وعد نفتالي بينيت. هذا الحلم القومي المتطرف المسيحاني أرادوا تطبيقه بوساطة “خطة التهدئة” الوهمية لبينيت، ضم مناطق (ج) من العام 2012. وبعد ذلك من خلال “مبادرة السلام” المضحكة للرئيس دونالد ترامب من العام 2020، التي تم وضعها على يد نتنياهو. والآن هم يريدون تحقيقه بالأساس بوساطة “خطة الحسم” المسيحانية لبتسلئيل سموتريتش من العام 2017.
جعل هذا الحلم الملتوي إسرائيل خلال عقد منبوذة في العالم، وأضر بقدرة ومكانة الجيش الإسرائيلي، ودمر شرطة إسرائيل، وأضعف نظام العدالة، وعمّق الاستقطاب الاجتماعي، وفي الوقت نفسه دهور إلى هاوية الحرب الأهلية، وقوض العلاقة مع أميركا، ودهور اقتصاد إسرائيل، ودفع الإسرائيليين إلى خارج البلاد، وعمّق الفساد في المؤسسات، وزاد معاداة السامية في العالم، وأضعف جهاز التعليم، وأبعد يهود العالم عن إسرائيل، وأضر بالتكافل في المجتمع الإسرائيلي، وهدد بالمسّ باتفاقات السلام مع مصر والأردن.
أمام هذا الخطر يجب على إسرائيل العودة إلى الحلم الصهيوني، دولة ديمقراطية مع أكثرية يهودية تعيش بأمان كجزء من أسرة الشعوب، واستكمال هذا الحلم. لذلك، هذا الأمر بحاجة إلى قيادة تتبنى هذا الحلم بوضوح وأن تفعل كل ما في استطاعتها لتحقيقه. في مجالات كثيرة في إسرائيل مطلوب إجراء التصحيح، لكن أحداث 7 أكتوبر والحرب في أعقابها أبرزت مرة أخرى مركزية النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين. تسوية هذا النزاع ستنشئ واقعاً مريحاً أكثر للمجتمع في إسرائيل من أجل معالجة المجالات الأخرى وليس العكس، رغم المزاج الصعب السائد في المجتمع الإسرائيلي وفي المجتمع الفلسطيني في أعقاب مذبحة 7 أكتوبر وتدمير قطاع غزة في الحرب، فإنه يجب اليوم وضع خطة لاستكمال تحقيق الحلم الصهيوني. التاريخ يعلمنا أنه على الأغلب، من خلال التدمير والوحشية المتبادلين، فإنه ينمو الإدراك وتفهم الحاجة إلى التنازل حتى دون حب (مردخاي أو إسماعيل)، الذي ربما يؤدي ذات يوم إلى المصالحة أيضاً.
خطة الرئيس الأميركي للشرق الأوسط، التي توجد على جدول الأعمال، تتكون من ثلاثة عناصر. الأول هو الاستعداد الإقليمي أمام إيران ووكلائها في المنطقة، الذي سيخدم أمن إسرائيل. الثاني هو الدفع قدماً بإقامة الدولة الفلسطينية. الثالث هو التطبيع بين إسرائيل والسعودية. توجد خطوات مكملة للخطة الشاملة تتمثل في وقف الحرب في غزة وفي منطقة الشمال وإطلاق سراح المخطوفين. الاتفاق الأميركي – السعودي يجب أن يشمل “رزمة” إسرائيلية – فلسطينية، ترتكز على الالتزام بتسوية النزاع حسب حل الدولتين.
هذه “الرزمة” ستكون لها مرحلتان. الأولى، الإعلان الملزم. يجب على إسرائيل الإعلان بأنها تلتزم بحل الدولتين، ويجب على الفلسطينيين ضمان تمثيل شرعي للشعب الفلسطيني. من أجل ذلك يجب إجراء انتخابات للبرلمان والرئاسة والمجلس الوطني الفلسطيني التابع لـ م.ت.ف، وفصل “حماس” عن ذراعها العسكرية، وأن يعترف كل المرشحين للانتخابات بإسرائيل وبالاتفاقات التي تم التوقيع عليها معها.
الثانية (المشروطة باستكمال المرحلة الأولى)، تشمل إجراءات لخلق الثقة وبناء الدولة الفلسطينية على الطريق. يجب على إسرائيل أن تطرح وأن تنفذ خطة منطقية لتواصل جغرافي فلسطيني، بالصورة التي تم تخطيطها من قبل أرئيل شارون وأيهود أولمرت في إطار “خطة الانفصال” الموسعة التي تمت بلورتها في 2004، وخطة “الانطواء على الذات” من العام 2006. هذه الخطط تضمنت إخلاء المستوطنات المعزولة على شارع 60 الذي يربط المدن الرئيسة الفلسطينية في الضفة.
إسرائيل ستستأنف الانتقال الآمن مع إعطاء الأولوية للمضمون الأكثر أمناً الذي يتمثل بسكة حديد، حسب خطة الانفصال عن غزة في 2005، تربط بين قطاع غزة وقرية ترقوميا بوساطة سكة حديد بين عسقلان وكريات غات. الفلسطينيون الذين سيحصلون للمرة الأولى على تواصل جغرافي سيلتزمون بنشر مراكز للشرطة من أجل إنفاذ القانون والنظام وإظهار القدرة على الحكم في كل المناطق التي توجد تحت سيطرتهم، والسلطة الفلسطينية تقوم بنشر القوات في القطاع وتستأنف التنسيق الأمني مع إسرائيل هناك. في الوقت نفسه يجب على إسرائيل التعهد بنقل بشكل ثابت وغير مشروط أموال الضرائب التي تجبيها لصالح السلطة. ويجب على الطرفين تحديث اتفاق باريس الذي يتناول الاقتصاد.
عند انتهاء تنفيذ هذه “الرزمة” الإسرائيلية – الفلسطينية، التي يمكن أن تستمر بضعة أشهر، إسرائيل ستواصل الاحتفاظ بالصلاحية الأمنية في الضفة الغربية، وستحصل على تنسيق مع الشرطة الفلسطينية، في الضفة وفي غزة، وستحتفظ بغور الأردن. أيضاً إسرائيل ستقوم بترميم العلاقات مع الأردن ومصر والمجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة. سيحصل الفلسطينيون على تواصل جغرافي وجسم شرعي واحد لإجراء المفاوضات مع إسرائيل ومع العالم. وسيحصلون على سيطرة محسنة على الاقتصاد وتعزيز السيطرة الأمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة في المناطق التي توجد تحت سيطرتهم. في المقابل، الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل ستنفذ خطوة أولية للتطبيع وتشكيل تحالف إقليمي.
الخطوة التالية هي تسوية تدريجية للنزاع بين إسرائيل والفلسطينيين باتفاق دائم، في إطار خطة “الاستكمال” التي سيتم طرحها فيما بعد. وفقاً لنجاح تطبيق هذه “الرزمة” سيتم فتح ثلاث قنوات مفاوضات للتسوية الدائمة. الأولى بين إسرائيل والفلسطينيين بوساطة أميركية – عربية حول القضايا الأربع الرئيسة وهي الحدود والأمن والقدس واللاجئين، حسب المعايير التي حددت في أنابوليس في 2008. الثانية، مفاوضات بين إسرائيل والعالم العربي حسب مبادرة السلام للجامعة العربية، التي تتناول في الأساس التطبيع والتحالف أمام إيران وامتداداتها. الثالثة، مفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين والمجتمع الدولي حول اتفاقات أمنية واقتصادية وآلية لتسوية قضية اللاجئين ومساعدات أمنية وما شابه. عند التوقيع على كل الاتفاقات في القنوات الثلاث سيبدأ تطبيقها بشكل متواز ومشروط وفي جدول زمني واحد.
بلورة وتطبيق “خطة الاستكمال” يمكن أن تستغرق بضع سنوات، لكن يجب على الطرفين الفهم أن هذه هي الإمكانية الوحيدة لوقف التصعيد الخطير ووضع أمل أمام الشعوب. نحن لن نبالغ إذا قلنا إن هذه فرصة تاريخية، التي للأسف جاءت بثمن حياة عشرات آلاف الفلسطينيين و1500 إسرائيلي وتدمير قطاع غزة وإخلاء مستوطنات النقب الغربي وبلدات الشمال. لذلك محظور تفويت هذه الفرصة. التحدي الكبير الذي يواجه المجتمعَين، الإسرائيلي والفلسطيني، هو اختيار قيادة جديرة تقودهما إلى مستقبل يختلف عن الواقع الذي عاشا فيه في المئة سنة الأخيرة.

عن “هآرتس”

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب