ما نريده من الشعوب الحرة ومن حركاتها الجماهيرية في العالم، أن تواصل مناهضة الظلم الواقع على شعبنا الفلسطيني، وأن تساند نضالنا العادل، وأن ترفع صوتها عالياً أمام حكوماتها من أجل الاعتراف بدولة فلسطين وإدانة الممارسات الفاشية التي ترتكبها إسرائيل بحق شعبنا، فصوت الشعوب هو القوة الأخلاقية التي لا يمكن إسكاتها، وهو الذي يصنع التحولات الكبرى حين تتخاذل الحكومات أو تنحاز للظلم.
في عالم يشتدّ فيه الصراع بين قوى التحرر وقوى القهر، تبرز القضية الفلسطينية باعتبارها الميزان الأخلاقي والإنساني الذي يختبر صدقية المواقف والمبادئ، فمع صعود الفاشية الجديدة وتنامي النزعات الإمبريالية التي تمنح الاحتلال الإسرائيلي غطاءً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، يصبح تعميق التضامن الدولي مع فلسطين حاجة ملحّة وضرورة تاريخية، ومرةً بعد أخرى، تؤكد التجارب أن الشعوب الحرة هي التي تصنع الفارق، وهي التي تبقى أكثر ثباتاً ووفاءً لفلسطين من كثير من الحكومات المترددة أو المتواطئة.
إن حركة التضامن العالمي آخذة في الاتساع، تتقدّمها القوى التقدمية واليسارية والديمقراطية والاشتراكية في العالم كله، وقد برز هذا الالتزام بوضوح في المواقف الداعمة التي صدرت عن الصين بموقفها الثابت تجاه الحقوق الفلسطينية، وفي دعم روسيا للحق الفلسطيني داخل المؤسسات الدولية، وفي مواقف دول وشعوب أميركا اللاتينية التي تقف اليوم في مقدّمة من يرفعون راية الحرية والعدالة ويدافعون بشجاعة عن حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، وهذه المواقف، المترافقة مع اتساع حركة المقاطعة ورفض الهيمنة الغربية المنحازة للاحتلال، تشكّل تعبيراً حيّاً عن يقظة عالمية تتعمّق وتزداد حضوراً وتأثيراً.
وفي هذا السياق، تتقدّم اليابان كنموذج مشرق لحيوية التضامن الشعبي. فقد لعبت منظمة زينكو – التجمع الوطني للديمقراطية والسلام – دوراً بارزاً عبر تنظيم اللقاءات والفعاليات الجماهيرية والتواصل المباشر مع الحركة الشعبية الفلسطينية، إلى جانب نشاط الحركة الديمقراطية الاشتراكية MDS التي تربط بين نضالها في اليابان وقضايا التحرر في العالم، وفي مقدمتها فلسطين، وإن هذه الجهود لا تكتفي بإعلان الموقف، بل تبني جسوراً حقيقية بين الشعوب، وتعيد فلسطين إلى مكانها الطبيعي في الوعي الإنساني كقضية حرية وكرامة إنسانية.
إن الشعوب في الصين وروسيا وأميركا اللاتينية، وفي اليابان وآسيا وأفريقيا وأوروبا وحتى داخل الولايات المتحدة، تثبت كل يوم أن وعيها أبقى من ضجيج الدعاية، وأن التزامها بالعدالة أقوى من صمت الحكومات، فالتضامن لم يعد فعلاً رمزياً، بل تحوّل إلى حركة عالمية تمتلك القدرة على التأثير والتغيير وكسر احتكار الرواية، وفضح جرائم الاحتلال، وفرض عزلة سياسية وأخلاقية عليه.
فلسطين اليوم لا تراهن على من يملكون القوة فحسب، بل على من يملكون الضمير، والشعوب الحرة، حين تنهض وتتكاتف وتبني شبكات النضال الأممي، تصبح قادرة على صنع الحقيقة وفرض العدالة وتغيير مسار التاريخ، وهكذا، في مواجهة الفاشية والإمبريالية، تثبت الشعوب أنها قادرة على الانتصار، وأن صوتها، مهما حاولوا إسكاته، سيظلّ أعلى من القنابل وأقوى من الحصار.
ففلسطين، في جوهرها، ليست قضية شعب وحده، بل قضية كل من يؤمن بأن الحرية حق غير قابل للمساومة، وأن العدالة لا تسقط بالتقادم، وأن الشعوب حين تتحد.. تنتصر.





